من بين إجمالي تكلفة 1.4 تريليون جنيه لمشروع رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى الجديد "The Spine" (ذا سباين)، دخل البنك الأهلي شريكًا بحصة تبلغ 24.5% حسبما أعلن نائب رئيس البنك يحيى أبو الفتوح، أي قرابة 343 مليار جنيه، خلال المؤتمر الصحفي للإعلان عن المشروع، الذي انعقد بمقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة يوم السبت 18 أبريل 2026
◾ يعتمد تمويل المشروع بشكل أساسي على تمويلات القطاع المصرفي بقيادة البنك الأهلي، الذي يستند إلى محفظة ودائع ضخمة تمثل نحو نصف ودائع المصريين، والتي بلغت إجمالاً نحو 15.7 تريليون جنيه.
◾ "البنك الأهلي.. بنك أهل مصر" على الرغم من عدم نشر التقارير السنوية الكاملة لعامي 2024 و2025 حتى الآن، إلا أن أحدث البيانات المتاحة لعام 2023، تظهر تركز التمويل لصالح فئات محددة، مقابل انخفاض ملحوظ في نصيب المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة.
◾ في عام 2019 حصل العملاء من أصحاب المشاريع المتوسطة والصغيرة على تمويل من البنك الأهلي بقيمة 58 مليار جنيه، مَثلت نحو 10.64% من إجمالي محفظة قروض البنك التي بلغت قيمتها حينها 545 مليار جنيه، فيما بلغ رصيد محفظة كبار العملاء نحو 75.8% (ملاحظة: البنك المركزي، وضع هدفًا إلزاميًا للقطاع المصرفي بألا يقل التمويل الموجه إلى المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، عن 25%، من إجمالي محفظة التسهيلات الائتمانية للبنك)
◾ بحلول عام 2023، تراجع نصيب هذه المشروعات ليمثل 6% فقط من إجمالي قروض البنك الأهلي (بقيمة 156 مليار جنيه)، في حين تضخمت حصة كبار العملاء لتصل إلى 2.1 تريليون جنيه، أي ما يعادل 87.3% من إجمالي محفظة القروض البالغة 2.4 تريليون جنيه.
◾ بموجب برنامج إقراض مصر المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي، يلتزم "المركزي" بصفته السلطة الرقابية بإعداد خطة عمل تصحيحية شاملة لأكبر بنكين حكوميين البنك الأهلي المصري وبنك مصر بحلول نهاية مارس 2026 على أن يتبع ذلك تقديم تقرير حالة نهائي إلى خبراء الصندوق في نهاية سبتمبر 2026، يوضح بالتفصيل الإجراءات المتخذة لسد الثغرات ومعالجة أي انتهاكات تنظيمية تم تحديدها وتشير المراجعة الخامسة والسادسة للصندوق إلى أن أكبر بنكين في مصر، وهما البنك الأهلي المصري وبنك مصر، يعانيان من مشكلات في الحوكمة وإدارة المخاطر حيث أوصى "الصندوق" بأهمية إجراء إصلاحات جوهرية في البنكين، نظراً لدورهما المحوري والكبير في القطاع المصرفي، مؤكدًا على أهمية تنفيذ هذا الإجراء لضمان الاستقرار المالي للقطاع المصرفي كما طالب بتطوير سريع لأنظمة إدارة المخاطر داخل هذه البنوك لضمان عملها وفق أسس تجارية، بعيداً عن أي ضغوط قد تدفعها لتقديم تمويلات مرتفعة المخاطر، بهدف التأكد من سلامة ميزانياتها، وكفاءة إدارة المخاطر بها ولم يكتفِ الصندوق برقابة البنك المركزي، بل طلب منه تكليف جهتين دوليتين مستقلين لإعداد تقييم مستقل للسياسات والإجراءات والضوابط الرقابية في البنك الأهلي وبنك مصر، وفق شروط مرجعية محددة إلا أن هذا الشرط لم يُستوفَ بالكامل حتى وقت إعداد الصندوق لتقرير المراجعة؛ إذ اكتملت إحدى الدراستين لواحد من البنكين فقط، بينما ظلت الدراسة الثانية غير منجزة، مع تعهد باستكمالها في فبراير 2026
◾ وعلى عكس بقية البنوك، يتأخر بنكا "الأهلي" و"مصر" عادةً في نشر بياناتهما المالية وقوائمهما السنوية.
◾ وبينما التزمت معظم البنوك بنشر بيانات الربع الأول من عام 2026، ما زال البنكان متأخرين بتقريرين، وأحدث تقرير ربع سنوي متاح لهما يعود إلى سبتمبر 2025، ويعود آخر تاريخ لنشر البنك الأهلي قوائمه المالية إلى عام 2023، كما أوضحنا، في حين التزمت بقية البنوك بنشر تقارير عام 2025.
⭕ ليس البنك الأهلي فقط
◾ انخفاض نصيب المشروعات الصغيرة والمتوسطة من الائتمان، لا يقتصر على البنك الأهلي فقط؛ إذ تُظهر بيانات البنك المركزي أن نصيب المشروعات الصغيرة والمتوسطة شَكّل نسبة 12.8% من إجمالي قروض القطاع المصرفي في عام 2025، أي نحو نصف النسبة التي يستهدفها "المركزي".
◾ سجل إجمالي أصول القطاع المصرفي في مصر 24.1 تريليون جنيه في عام 2025، وتشكل الودائع نحو 65% من هذه الأصول بقيمة 14.3 تريليون جنيه، يستحوذ القطاع العائلي (مدخرات الأفراد) على النصيب الأكبر منها، بحسب أحدث بيانات صادرة عن "المركزي".
◾ ويستثمر القطاع المصرفي هذه السيولة الضخمة في أدوات الدين الحكومية، حيث تمثل استثماراته في إقراض الحكومة من خلال أدوات الدين نحو 32.4% من إجمالي أصول القطاع المصرفي. وقد شكلت نحو 7.8 تريليون جنيه في عام 2025.
◾ "أما بالنسبة لبقية الأصول والودائع، فتستحوذ الحكومة وحدها على ما يمثل 68.5% من إجمالي الائتمان المحلي، بقيمة تعادل تقريبًا 9.72 تريليون جنيه، في حين بلغ نصيب القطاع الخاص 31.5% بما يعادل نحو 4.47 تريليون جنيه.
◾ بلغت أرصدة التسهيلات الائتمانية لأكبر مائة عميل مقترض فقط نحو 1.4 تريليون جنيه بنهاية مارس 2025. وقد سجلت محفظة هؤلاء "الكبار" معدل نمو بنسبة 27.7% خلال عام واحد. وتظهر البيانات تركزًا قطاعيًا حادًا؛ إذ يوجه نحو 40.9% من إجمالي تسهيلات هؤلاء العملاء المئة لثلاثة قطاعات مرتبطة بالإنشاءات وهي: (التشييد والبناء والتنمية العقارية والحديد والصلب).
◾ يوضح الدكتور عاطف وليم عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي أن ودائع وأصول القطاع المصرفي هي المحرك الفعلي للنشاط الاقتصادي وأنّ البنوك الحكومية تسيطر على النسبة الأكبر من هذه الأصول معتبرا "توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية يسهم في خلق فرص العمل وتحقيق نمو اقتصادي أكثر شمولًا من تركز عوائد النمو" في قطاعات محددة.
◾ وتشير بيانات "المركزي" إلى أن حصة الصناعة 11% والزراعة 1% فقط من محفظة قروض القطاع المصرفي.
◾ كما يشير الدكتور عاطف وليم، إلى أن
⭕ لغز تمويل "ذا سباين".. الودائع كوقود للمشروع
◾ رغم أن مشروع "ذا سباين" يتطلب استثمارات تريليونية، لكن مراجعة أحدث القوائم المالية لمجموعة طلعت مصطفى القابضة لعام 2025، تبين أن إجمالي حقوق الملكية للمجموعة بكل ما تمتلك من شركات ومشاريع ضخمة (قيمة الأصول بعد خصم الالتزامات) تبلغ نحو 157.9 مليار جنيه، أي نحو 11% من قيمة الاستثمارات المطلوبة للمشروع.
◾ وهو ما يطرح تساؤلاً جوهريًا: كيف ستمول المجموعة مشروعًا تبلغ تكلفته نحو تسع أضعاف مواردها الذاتية؟
◾ يرى الخبراء الذين تحدثت إلى "#متصدقش" أن التسهيلات الحكومية في سداد قيمة الأرض، والتدفقات النقدية المتوقعة من مقدمات حجز العملاء والتي ستأتي على مدار 15 عامًا، لن يكونا كافيين لتمويل المشروع، لذلك من المتوقع أن تقوم "طلعت مصطفى" باللجوء للاقتراض البنكي الواسع.
◾ ويشير الباحث الاقتصادي مجدي عبد الهادي إلى أن نموذج تمويل هذه الاستثمارات يعتمد بشكل أساسي على "التمويل بالدين"، مع رهانات ضمنية على مرونة الحكومة والقطاع المصرفي في إعادة جدولة المستحقات أو تأجيل السداد عند حدوث أزمات، مما يضعف من آليات التحوط ضد المخاطر الفعلية.
◾ هذا المسار التمويلي أكدته تصريحات رئيس الوزراء، الذي أشار إلى أن التنفيذ يتم بالتحالف مع "مؤسسات تمويل مصرية"، في حين كشف طلعت مصطفى أن المشروع سيبدأ برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه بمشاركة مباشرة من البنك الأهلي المصري.
◾ وبالإضافة إلى حصة البنك الأهلي في التكلفة والاستثمارات البالغة 343 مليار جنيه، يبدو أن البنك سيشارك أيضًا في تقديم قروض للمشروع، إذ أكد نائب رئيس البنك أبو الفتوح أن ضخامة المشروع تتطلب مستقبلاً تكوين تحالف بنكي (كونسورتيوم) للتمويل، مؤكدًا على ذلك بقوله "لن يستطيع بنك واحد تمويله، وسنشارك بالتأكيد مع بنوك أخرى".
◾ وحول دوافع اندفاع أكبر بنك حكومي في مصر نحو قطاع العقارات الفاخرة في وقت تطبق فيه الحكومة خطة تقشف وفق ما تعلن، يرى عبد الهادي أن "البنوك تعمل بمعايير الجدوى والتدفقات النقدية الورقية، لو الأرقام تبدو سليمة، المشروع غالبًا يمشي".
◾ ويُضيف لكن في الواقع، يظل عنصر النفوذ والعلاقات السياسية حاضرًا ومؤثرًا في توجيه الائتمان. لذلك نجد مؤسسات حكومية ورجال أعمال وجهات وشركات محددة هم المستحوذون على محفظة قروض البنوك المصرية.
أعلاه منقول عن إحدى صفحات الفيسبوك المتحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين لكن الاستشهاد هو بالأرقام وبالبيانات وندعو للتحقق منها قبل الاستشهاد بها حيث شاهدنا الوحيد من المنشور كان ضخامة حجم قطاع الإنشاءات من تمويلات البنوك
No comments:
Post a Comment