كتب أ. د. م. أحمد بهاء الدين خيري ما يلي منذ بضع ساعات:
https://www.facebook.com/photo/?fbid=3106347029549881&set=a.268709693313643
لماذا لا نصنع “بيرقدار مصرية” رغم امتلاكنا المواهب؟
في السنوات الأخيرة، لمع في كلية الهندسة بجامعة الإسكندرية اسمان أصبحا جزءًا من سجل التفوق العلمي والابتكاري: فريق Alex Eagles وفريق Lycans. هذان الفريقان، المكوّنان من طلاب وطالبات من أقسام هندسية متعددة، لم يجمعهم مقرر دراسي ولا مشروع تخرج، بل جمعهم شغفٌ أصيلٌ بابتكار طائرات الدرونز والتحكم فيها عن بعد. وسعدت بالاشراف الأكاديمي عليهما طوال فترة ٧ سنوات.
علي الرغم من أن تخصص هندسة الطيران ليس متاحا ضمن حزمة التخصصات والبرامج الدراسية لهندسة الإسكندرية إلا ان شغف الطلاب والطالبات عندما اقترن بالعلم والعمل الجاد، أثمر عن إنجازات عالمية: مراكز متقدمة في مسابقات دولية، وفوز بالجائزة الأولى في التصميم والتحكم في منافسات ضخمة تضم عشرات الجامعات الدولية مجتمعة في الولايات المتحدة الأميركية، إلى جانب تميز ثابت في المسابقة السنوية التي تنظمها الكلية الفنية العسكرية.
وللأمانة، فإن السيد رئيس جامعة الإسكندرية ا.د. عبد العزيز قنصوة والسيد عميد كلية الهندسة ا.د. وليد البرقي ومن سبقوه لم يدخروا جهدًا في دعم هذه الفرق دعمًا أدبيًا وإداريًا وماديًا. إلا أن السؤال الجوهري يظل قائمًا:
لماذا لا تتحول هذه النجاحات إلى صناعة وطنية حقيقية؟
عندما نراقب ما فعلته تركيا في الخمسة عشر عامًا الأخيرة، ندرك أن النجاح لم يكن صدفة، ولا معجزة. بل كان نتيجة منظومة دولة كاملة دعمت شركات ناشئة صغيرة حتى أصبحت اليوم تنافس قوى عالمية.
شركة Baykar بدأت بثلاثة مهندسين عام 2005. شركة Fergani Uzay، المطوّرة للقمر الصناعي الذي أطلقته تركيا مؤخرًا، تأسست فقط في عام 2022، أي قبل ثلاث سنوات من هذا الإنجاز. واليوم، تمتلك تركيا مشروعًا قوميًا للتموضع والملاحة يشبه GPS بقدرات وطنية، وتصنع المسيرات التي تتهافت عليها أوروبا واليابان.
فلماذا نجحت تركيا ونحن نملك نفس “الشرارة” ولا نحصد نفس الثمار؟
الإجابة ليست في غياب الموهبة — فموهبتنا متفوقة — بل في غياب المنظومة:
منظومة تمويل مستقرة.
منظومة تشريعية مرنة.
منظومة تربط الجامعة بالصناعة.
منظومة تحوّل الطالب من “هاوٍ” إلى “مؤسِّس شركة تكنولوجية”.
لدينا اليوم فرق طلابية تمتلك الفكر والمهارة والإبداع، وتحقق نجاحات دولية تُثبت قدرتها على المنافسة. لكن هذه الجهود تحتاج إلى احتضان مؤسسي يحوّلها من مشاريع طلابية إلى صناعة وطنية استراتيجية.
إن صناعة الدرونز ليست رفاهية، بل بوابة للاقتصاد الرقمي والدفاع الذكي، والذكاء الاصطناعي، والفضاء، والملاحة، والتشغيل المدني والصناعي. مصر تملك فرصة ذهبية لتكون لاعبًا حقيقيًا في هذه التكنولوجيا، بشرط أن تتحول روح الإبداع الموجودة في الجامعات إلى مشروع قومي متكامل.
قد يكون سؤال “متى يحدث ذلك؟” هو الأكثر إلحاحًا.
والإجابة تبدأ بخطوتين:
الاعتراف بالإنجاز، ثم الاستثمار في تحويله إلى صناعة.
إذا فعلنا ذلك، فقد نرى في القريب العاجل “النسخة المصرية” من Baykar وFergani Uzay، وربما — وهذا ليس حلماً — “بيرقدار مصرية” تحمل بصمة أبناء الإسكندرية.
🛠️ خطة عمل تنفيذية مختصرة
لتحويل فرق Alex Eagles وLycans إلى نواة لصناعة مصرية للدرونز والأنظمة الفضائية الصغيرة
المرحلة 1: تأسيس الإطار المؤسسي (0–6 أشهر)
1. إنشاء “مركز تميز للدرونز والروبوتات الجوية”
يتبع جامعة الإسكندرية.
يضم الفرق الطلابية والخريجين.
يدار بأسلوب احترافي (مدير تنفيذي – مدير تقني – مجلس استشاري).
2. توقيع بروتوكول تعاون ثلاثي
بين:
كلية الهندسة جامعة الإسكندرية
وزارة الإنتاج الحربي
وكالة الفضاء المصرية
الهدف: وضع مسار واضح لتحويل مشاريع الطلاب إلى منتجات.
المرحلة 2: تأسيس شركة ناشئة وطنية (6–12 شهرًا)
باسم: Alexandria Aerospace Innovations
تمتلك الجامعة 20–25%.
يشارك القطاع الصناعي بنسبة تمويلية.
يقودها خريجو الفرق (بإشراف أكاديمي).
الشركة هي “الذراع الصناعي” للمركز — مثل Baykar تمامًا عندما بدأت.
المرحلة 3: تطوير نماذج وطنية (1–3 سنوات)
1. Alex-1
درون صغير للتصوير والمسح الهندسي (سوق مدني واسع).
2. Alex-2
درون متخصص في الخرائط والمسح الضوئي LiDAR للهيئات الحكومية.
3. Alex-X
نموذج تجريبي بقدرات متقدمة (مدى – حمل – ذكاء اصطناعي).
المرحلة 4: دخول مجال الفضاء (3–5 سنوات)
1. إنشاء CubeSat Lab في الجامعة
مختبر للقمر الصناعي المصغّر (10x10 سم).
2. تطوير قمر صناعي تجريبي
يخدم:
الملاحة
مراقبة السواحل
التطبيقات الزراعية
3. شراحة إطلاق مع وكالة الفضاء المصرية وشركات خارجية.
المرحلة 5: الاستدامة والتحول لصناعة وطنية (5–10 سنوات)
إنشاء منطقة تكنولوجية صغيرة بجوار كلية الهندسة.
تصنيع سلاسل مورّدين (محركات – وحدات تحكم – بطاريات – مستشعرات).
تصدير درونز مدنية وإتاحة نسخ صناعية للحكومة.
تطوير برنامج دراسات عليا متخصص في الأنظمة الجوية غير المأهولة.
🎯 الخلاصة التنفيذية
لدينا:
الموهبة ✔
الإنجاز الدولي ✔
فرق قوية ✔
دعم إداري محترم ✔
ما ينقص فقط: ترجمة هذا إلى صناعة وطنية.. بخطة واضحة وإرادة مؤسسية. See less
No comments:
Post a Comment