7 مليار جنيه بنصرفها سنويا على استيراد تقاوي البطاطس..لكن علماء مصر كان عندهم رأي تاني..
في وقت فاتورة الاستيراد بتزيد والاحتياجات الغذائية بتكبر كان في ناس شغالة في صمت داخل مركز البحوث الزراعية عشان يجاوبوا على سؤال مهم جدا..ليه مصر تفضل تستورد ما بين 120 لـ150 ألف طن تقاوي بطاطس كل سنة رغم إننا من أكبر دول العالم في زراعة البطاطس؟
وليه دايما بيتقال إن إنتاج تقاوي البطاطس في مصر شبه مستحيل وإن أي محاولة مهددة بالفشل، وليه بعض شركات القطاع الخاص نجحت في إنتاج التقاوي وإحنا محلك سر ؟؟؟؟
الإجابة على الاسئلة دي بدأت سنة 2019 من داخل معهد بحوث البساتين لما انطلق مشروع طموح جدا لإنتاج تقاوي البطاطس محليا باستخدام زراعة الأنسجة وإنتاج ما يعرف بـ "الميكرو تيوبر" أو درنات البطاطس الدقيقة
وقتها المشروع كان بقيادة الدكتور محمد جبر مدير المعهد واللي كان مؤمن جدا بالفكرة وبيسعى بكل قوة لتوفير التمويل والدعم لها
ومن داخل المعامل في الجيزة والدقي بدأت رحلة إنتاج أولى الدرنات المعملية وشوفت وقتها حجم الحماس عند الباحثين والأخصائيين وإيمانهم إن مصر تقدر تنتج تقاويها بنفسها
لكن بعد خطوات جيدة جدا توقف المشروع لظروف مختلفة ورحل الدكتور محمد جبر عن إدارة المعهد ونام الملف لفترة
لحد ما جاء الدكتور عادل عبد العظيم رئيس مركز البحوث الزراعية وقرر يفتح الملف من جديد ويعيد إحياء المشروع في ظل توجه الدولة لتقليل فاتورة استيراد تقاوي الخضروات وتحقيق نسب اكتفاء ذاتي حقيقية
وفي 2024 المشروع رجع للحياة من جديد بدعم من وزير الزراعة والجهات المعنية بالملف، بعد توفير تمويل من تحالف شركات مصرية وعربية لدعم إنتاج "الميني تيوبرز" أو الدرنات الصغيرة اللي تعتبر النواة الحقيقية لإنتاج التقاوي، وده تم بجهود كبيرة من علماء معهد بحوث البساتين وبقيادة من الدكتور أحمد حلمي مدير المعهد اللى نجح في استكمال المشروع والوصول إلى نقطة إنجاز مهمة ومحورية
النهاردة وبعد سنتين فقط مصر نجحت في إنتاج الجيل الثاني من تقاوي البطاطس المنتخبة والمعاملة محليا بالكامل من الأصناف الرئيسية المناسبة للزراعة والاستهلاك في مصر
والأهم إن مركز البحوث الزراعية نجح بالفعل في زراعة أكثر من 100 فدان باستخدام الجيل الثاني من الميني تيوبر المنتجة داخل المعامل المصرية واللي اتزرع منها السنة الماضية 50 فدان في الوادي الجديد وأنتجنا أكتر من 600 طن من زراعة الجيل الأول.
وخلال سنتين فقط المفروض نوصل لمرحلة إنتاج وتوزيع الجيل الثالث من التقاوي على المزارعين وده معناه إنتاجية أعلى وجودة أفضل من التقاوي المستوردة اللي بتوصلنا في الجيل السادس أو السابع بعد سنوات طويلة من الإكثار وفقدان جزء كبير من جودتها وكفائتها
والنتيجة المتوقعة إن مصر تقدر تحقق خلال سنوات قليلة 50% اكتفاء ذاتي من تقاوي البطاطس وتوفر أكتر من 3 مليار جنيه عملة صعبة سنويا
وطبعا مش المطلوب إننا نوقف الاستيراد بالكامل من التقاوي لأن أوروبا نفسها بتعتمد على زراعة البطاطس في مصر ودول أخرى خلال فترات بيكون فيها الإنتاج عندهم صعب جدا وبسبب الطقس البارد، ده أحد أسرار وصول صادرات مصر من البطاطس لأكثر من مليون طن سنويا
وللعلم مصر بتزرع أكتر من 550 ألف فدان بطاطس كل سنة على 3 عروات بإنتاج يقارب 7 مليون طن وبتحتل مركز متقدم جدا عالميا بين أكبر المنتجين
والبطاطس النهاردة مش مجرد محصول غذائي لكنها صناعة كاملة بتدخل في التصنيع الغذائي وأهمها صناعة الشيبسي، والتصدير وسلاسل إنتاجها بتنمو بسرعة كبيرة جدا في هذه الصناعة، وفي الوقت الحالي ثلاجات البطاطس كل سنة بتكون سعتها مكتملة بل وهناك توسع في هذا القطاع لاستيعاب كميات البطاطس المطلوب تخزينها بغرض التصنيع.
القصة دي بتثبت إن علماء مصر شغالين بجد ولكن محتاجين ميزانية وحوافز أدبية وإنتاجية واهتمام واستمرارية عشان مصر تخطوا للمستقبل وهي مأمونة الجانب في ملف الغذاء في ظل زيادة سكانية مرعبة وتراجع كبير في نصيب الفرد من المياه.
* الصور من الإنتاج الأول من تقاوي البطاطس المحلية بمنطقة أبو منقار بالوادي الجديد 2025
https://www.facebook.com/share/18fDpRaMp4/
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق