المنشور أو البوست أعلاه نشره مؤمن أشرف الذي يقدّم نفسه على أنه مهندس يدرس الدكتوراه ""مدير مشروع سابق بالصناعات الدفاعية التركية وباحث دكتوراه في سياسات تعاقدات وتعاون الدفاع بجامعة فيينا" (ونشر أ. محمد نور اليوتيوبر الوطني المعروف صورا توثق اعترافه بالانضمام إلى عصابة جهلة البلطجية المجرمين المسماة زورا جماعة الإخوان المسلمين لم ينكرها أو يعلق عليها حتى تاريخه) ولفت نظري سخريته أو احتقاره للمواطن المصري كعادة الجماعة التي تحتكر أستاذية العالم في الدناءة والوطينة (مش الوطنية) لدرجة أنها خرجت للتظاهر بزعم الدفاع عن د. محمد مرسي وإعادته لسدّة رئاسة الجمهورية بينما هو رحمه الله كان الممهّد الأكبر والمؤيد الأول لبيان وزير دفاعه السيسي في 3 يوليو الذي شاهده على الهواء كما سبق إثباته هنا:
مرسي شاهد بيان السيسي 3 يوليو ووافق عليه بل ومهّد له: 12 حقيقة تفضح كذب من خدعوك فقالوا انقلاب عسكري
https://foegyptusaw.blogspot.com/2025/05/military-coup-july-2013-facts.html
وده كان ردّي عليه:
"
مش عيب عليك يا دكتور مؤمن، وحضرتك باشمهندس زميل يعني المفروض، مش عيب إنك تدلّس وتجيب بيانات مالية لشركات دفاعية عامة أو مدرجة في البورصة هناك وبالتالي طبيعي تنشر ميزانياتها السنوية بأرقامها سواء كانت في بورصة التشيك أو بورصة مصر أو حتى بورصة بلاد الواق واق؟
.
بمعنى آخر - شركات الصناعات الدفاعية غير المدرجة في البورصة والمملوكة لعائلات أو حتى لشركاء هي لا تنشر ميزانياتها ولا مبيعاتها
بدليل الروابط أدناه لثلاث شركات دفاعية في التشيك إحدى دول الاتحاد الأوروبي:
.
https://katalog.argun.cz/content/11-manufactory
تخيل الشركة أعلاه على الرابط اللي فوق بتورد لوزارة الدفاع التشيكية بل وللحرس الوطني في الشقيقة السعودية ملهاش حتى حساب على لنكدإن شوف يا أخي الشركات الديكتاتورية الأوروبية اللي معندهاش شفافية اخص عليهم 🙂
.
حتى شركات الخزن زي اللي تحت دي مش ناشرة أرقام مبيعاتها ولا إنتاج كل خط أو موديل وانت عايزنا ننشره - طب لمصلحة مين؟!
"
ملاحظة: ما سبق لا ينفي أنني أستفيد من بعض منشورات الرجل هدانا الله وإياه زي ده (وصدق سيدي رسول الله كل بني آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون):
من حوالي 3 شهور بفتح لينكد إن لاقيت رسالة جايه لي من شركة بايكار التركية.. حد من ال HR بيقولي انت بتفكر ترجع تشتغل معانا؟ احنا عاوزينك ترجع.. انت ابن الشركة وكلام لطيف من ده.. قولتله وظيفة ايه.. قال لي كمدير مشروعات أو ك systems engineer.. قولتله نشوف.. وانا مستغرب ان عندهم وظيفتين وهوا اللي بيعرض عليا كمان.. عملت المقابلات وقتها.. ولكن كنت عندي رغبة اكبر اني اكمل الدكتوراه رغم اني عديت كل المراحل بتاعت المقابلات والاختبارات بفضل الله..
ساعتها فكرت هل انا عبقري عشان يكلموني ارجع اشتغل معاهم؟
والإجابة كانت لأ..
إومال ايه الموضوع؟
عشان تفهم المشكلة اللي خلت بايكار يكلموني هنرجع لبدايات السنة دي.. نائب رئيس الصناعات الدفاعية التركية البروفيسور هاكان كاراتاش كان بيلف بعض المدن الأوروبية.. ومعاه فرق من معظم شركات الصناعات الدفاعية التركية.. ودي مكانتش أول رحلة ليهم في أوروبا.. بيقابل المهندسين الأتراك اللي اشتغلوا قبل كده في الصناعات الدفاعية وسافروا.. وبيتكلم معاهم في التطوير والمشاريع اللي شغالين عليها معاهم..
كنت أحد المدعوين في البرنامج ده.. بعد ما خلص الكلمة بتاعته بتخرج تلاقي الناس القديمة في الشركات دي في المكان بتاع القهوة والسناكس.. عشان فرصة انهم يكونوا عارفين المهندسين تكون اكبر.. وبيتكلموا معانا لو عاوزين نرجع٫ وايه الفرص المتاحه عندهم..
اكيد فهمت اني جاي اكلمك في مشكلة عميقة وصعبة قدام الصناعات الدفاعية التركية.. المشكلة دي هيا هجرة العقول..
عشان تفهم حجم المشكلة دي.. ساعات بلاقي اعلان لمهندس خبرة او مدير مشروعات خبرة والإعلان بقاله 3 شهور بيتعاد نشره.. معناه انهم مش لاقيين حد يشغلوه..
بس إيه اصل المشكلة دي؟
المشكلة دي مش جديدة على تركيا.. بل القصة بدأت تظهر بشكل كبير في 2018 و 2019 لما الصناعات الدفاعية التركية واجهت أزمة هجرة عقول وخبرات.. وقتها في سنة واحدة تقريباً هاجر 272 شخص.. معظمهم مهندسين كبار وباحثين.. من شركات زي أسيلسان وروكتسان وهافلسان وTAI وSTM..
الرقم ده ضخم.. لأن دول دول النخبة.. 61% منهم مهندسين.. 21% باحثين.. 54% عندهم ماجستير أو دكتوراه.. 59% عندهم أكتر من 4 سنين خبرة في الصناعات الدفاعية التركية..
الناس دي 41% منهم بين 26 و30 سنة.. يعني الشباب اللي عندهم طاقة وعلم حديث بيطلعوا بيه بره..
الدول اللي استقطبتهم هي هولندا وأمريكا وألمانيا وبريطانيا وكندا وأستراليا في المقدمة.. وحتى قطر والإمارات في بعض الحالات..
الصناعات الدفاعية التركية موقفتش تتفرج.. رئاسة الصناعات الدفاعية (SSB) عملت استطلاع على 81 منهم.. وطلعت الأسباب اللي خلتهم يهاجروا..
- فرص ترقي محدودة: 26%
- نقص تكافؤ في الترقيات: 14% (يعني تمييز وواسطة)
- رواتب قليلة: 10%
- تنمر وتمييز: 10%
والرواتب وقتها كانت فعلاً مش منافسة.. ولكن لو اخدت بالك.. اقل نسبة هي اللي هاجرت لأسباب مادية.. وده ضد اللي الشركات في أوروبا عملته.. انها زودت المرتبات بهدف انها تحافظ على الكوادر.. لكن محققوش هدفهم والكوادر لسه بتهاجر لأمريكا بكثافة..
مهندس برمجيات في أسيلسان كان بياخد 30 ألف دولار سنوياً.. مهندس ميكانيكي 25 ألف.. مقابل 50 ألف فما فوق في أوروبا أو أمريكا لنفس الوظيفة..
زود عليها التضخم اللي وصل 47% في 2024.. رغم رفع الحد الأدنى للأجور ب 49% في 2024 و30% في 2025.. بس التضخم أكل الزيادة دي كلها، والقوة الشرائية نزلت على الكل..
فيه تقرير اتعمل سنة 2023 عن تكلفة هجرة المهندس الواحد في الصناعات الدفاعية.. التقدير كان صادم.. كل مهندس دفاعي عنده خبرة طويلة بيهاجر.. ده يكلف الدولة ما بين 600 ألف إلى 1 مليون دولار.. دي تكلفة تعليم.. تدريب.. معرفة تراكمية.. فقدان إنتاجية.. تأخير مشاريع..
يعني لو رجعنا لأرقام 2019 بس.. 272 مهندس وباحث خرجوا.. يعني خسارة غير مباشرة تقريبا ربع مليار دولار..
وده يفسر ليه الدولة قررت فجأة تدفع رواتب أعلى.. وتعمل برامج رجوع.. وتعامل المهندس ك asset للشركات وللدولة..
لكن القصة ليها تكملة.. رئاسة الصناعات الدفاعية بالتنسيق مع الشركات عملت حملت لإعادة استقطاب العقول دي لتركيا.. الصورة اللي في المنشور ده لحملة شركة أسيلسان مثلا..
من 2022 ل 2024، العدد اللي طلع انخفض بشكل كبير..
- في 2022 اللي طلع كانوا 624.. اللي رجع 45.. يعني الدولة خسرت 579..
- في 2023 اللي طلع 261.. اللي رجع 81.. يعني الدولة خسرت 180..
- في 2024 اللي طلع 217.. اللي رجع 211.. يعني الدولة خسرت 6 فقط..
ركز في الفرق في 3 سنين فقط من 579 ل 6..
ده أكيد مكانش صدفة..
ده ببساطة نتيجة خطة الحكومة والشركات.. أسيلسان مثلاً عملت برنامج "Next Big Move to Turkey".. راحت معارض في ألمانيا وهولندا وبريطانيا.. قابلوا المهندسين الأتراك بره.. واتكلموا معاهم وحلوا المشاكل اللي المهندسين دي اشتكوا منها..
رجع 25 مهندس في 2019.. والهدف كان 75.. لكن يظل نسبة مقبولة وزادت في السنين اللي بعدها زي ما وضحت فوق..
كطريق تاني للحل.. الحكومة عملت برنامج ELMAS في أغسطس 2024 لتدريب التقنيين في embedded systems ورادار ودفاع وأمن سيبراني.. مع توظيف مباشر للناجحين.
وبرنامج باحثين دوليين من 2018..500 ألف ليرة للشباب.. مليون للي عندهم خبرة.. دعم شهري 20-24 ألف ليرة لسنتين.. رجعوا بيه 595 باحث..
في نفس الوقت شركة TAI مثلا بتدرب 3500 متدرب سنوياً بالإضافة ل 20 ألف طالب مع مهرجانات زي Teknik Gezi XL..
فبايكار الحقيقة مكلمونيش عشان أنا استثناء أو عبقري زماني.. لكن لأن السوق فيه مشكلة.. والشركات محتاجه ناس فاهمة السيستم من جوه..
وده فرق كبير بين النموذج الأوروبي والأمريكي اللي كتبت عنه قبل كده في مقال من كام يوم..
بداية حل المشكلة هو في معرفة اسبابها.. والتواصل والنقد الحقيقي..
تخيل لو كانوا قالوا دول مهندسين خونة وباعوا بلدهم بعد ما صرفت عليهم وعلمتهم؟
لكن اللي حصل هو اعتراف بالمشكلة.. تحديد أسبابها.. نقاش مفتوح.. ومحاولة لحل المشكلة



No comments:
Post a Comment