أعلاه كان تعليقي على ما نشره الدكتور خالد الحداد عبر حسابه الشخصي على فيسبوك كيف ساعده الله في حياته المهنية عبر عقد عمل مع نقابة الأطباء المصرية كان يحصل بموجبه شهريا على ما بين 426 و 588 دولار أمريكي (كل شهر) بعد بضعة أشهر من نشر حقائق صادمة موثقة عن فساد الإخوان في النقابة - أفيقوا يا باشمهندسين مصر
ما لفت نظري وأثار استيائي هو أن الوظيفة أو المهمة التي كان يقوم بها لصالح نقابة الأطباء تحت حكم جماعة الإخوان كان يمكن بسهولة جدا الاستغناء عنها أو تأديتها دون الحاجة لصرف هذا المبلغ الضخم كما شرحت أعلاه وأترك حضراتكم مع المنشور نفسه:
"
رأيتُ الله♥
أغسطس 1995.. الساعة كانت الواحدة ظهراً تقريبًا يوم الجمعة بعد الصلاة في مسجد الرضوان في الحي السابع بمدينة نصر..القاهرة.
الجو حارٌ جدًا..
ختمتُ الصلاة ثم مكثتُ أدعو اللهَ رافعًا يديّ بتوسُّط..ومن ضمن ما ألححت فيه على ربّي سعة الرزق..فقد كنت في الشهر الثالث من تجنيدي وهو نفسه الشهر السابع من زواجي..وكانت ليَ بعض الأمنيات التي تحتاج دخلًا إضافيّاً غير دخل المستشفى الصغير الذي أعمل فيه ثلاثة أيام طبيب استقبال طوارىء.
كان إجمالي دخلي تقريبًا ما يعادل 200 جنيهًا في الشهر.
هممتُ بالانصراف..وإذا بصوتٍ أعرفه جيّدًا يخبرني من الخلف:
خالد ؟ أهلااااان..واحشني..معذرة ماعرفتش أجيلك فرحك..جميل قوي إني شفتك.
أخي الحبيب الخلوق الرائع طبيب العيون / حازم الصبّاغ..رحمةُ الله عليه وجعل قبره روضةً من رياض الجنة.
كان حازم يكبرني بحواليْ خمسة سنوات ولكننا تقابلنا كثيرًا في مناشط مختلفة من قبل وتعارفنا..وزوجته تعرف زوجتي جيدًا.
تبادلنا العناق والتحيّات والسلامات..
وسألني عن أحوالي..
أخبرته أنني أقضي خدمتي العسكرية ومضى منها 3 أشهر..وأنني في مكانٍ قريبٍ من البيت ولله الحمد.
فوجدته يخبرني..ده إنت ربِّنا بعتك ليّ نجدة !
خير..عينيّا..
أنا الأسبوع الجاي مسافر جزر القمر ضمن مشروع إغاثي وأريد من يحُلّ مكاني في وظيفة صغيرةٍ أعمل بها في اتحاد المهن الطبية.
مانا أخبرتك أنني في الجيش
لا..ديه مش محتاجة وقت محدد..حسب جدولك
مش فاهم؟
بص يا سيدي
قرّر اتحاد المهن الطبيّة أن يُعيّن مندوبين من الأطباء ليذهبوا في زيارات مفاجئة للمستشفيات التي يدخل فيها أعضاء النقابات الطبيّة..ليطمئنوا على جودة الخدمة المقدّمة لهم.
ماشي
وهناك مكافأة قدرها 100 جنيه شهريّاً يتلقاها المندوب جرّاء تقديمه لتقارير ترفع حالة جودة الخدمة.
ماشي
بس كده..لم يخبرني د.حازم بأكثر من ذلك..لأنني عرفت مستقبلًا أن هناك أكثر من ذلك من التفاصيل ولكن يبدو أنه كان مستعجلًا للغاية.
رحّبتُ وتواعدنا في الساعة الرابعة من عصر الأحد بعد أن أكون انتهيت من خدمتي في عيادة الجيش لنلتقي في مبنى اتحاد المهن الطبية في القصر العيني خلف نقابة الأطباء العامّة.
وعرّفني على المحترم د/ إبراهيم مصطفى..رئيس مشروع علاج الأطباء وقام بمقابلة معي وقرر أن أحلّ محلّ د.حازم.
وتركنا حازم وانطلق..وأخبرني د.إبراهيم أنني سوف أتولّى مستشفيات منطقة الجيزة في زياراتي للأطباء..تسمّرت عيناي من الدهش..جيزة ؟!
ده أنا ساكن في مدينة نصر وباخلص جيش كل يوم الساعة 3 العصر..عقبال ما أروح الجيزة وأخلص الزيارات وأرجع..هيكون الساعة وصلت منتصف الليل.
وأنا من الأشخاص الذين يعشقون التوازن طوال حياتهم..صغيرًا وكبيرًا..لا أُحِبّ أن يطغى جانبٌ من حياتي على جانبٍ آخر قدر المستطاع.
أخبرني..خُد تكاسي !!!!
هو حازم لم يبلغك أن لك على كل زيارة تملأ تقريرًا لها 8 جنيهات مكافأة ؟
لا..أبلغني فقط بال100 جنيه الشهرية..
لا..سيبلغك المختص كل يوم بمجموعة من أسماء الأطباء..سوف تذهب لزيارتهم..تقوم بواجبك..وفي نهاية الشهر تقدّم التقارير...فتحصل على المبلغ الكلي.
جميل واللهِ..
وهل عدد الزيارات كبير يا دكتور ؟
أكيد...ده إنت مش هتلاحق..المهم الإتقان والجودة..ولو هناك شكاوى من أطباء محددين أو مخالفة للأسعار..تكتب فورًا تقاريرك لنرفعها للاتحاد.
هما هيبلغوني الزيارات إزاي؟
تليفونيّاً.
اتكسفت أقوله إن ماعنديش تليفون..لأن خط التليفون الفوري حينها كان سعره حوالي 3 آلاف جنيه يعني حوالي حسب سعر الدولار أيامها 1100 دولار أمريكي.
نزلت آخد أول مجموعة من الزيارات من المسؤول بنفسي..وأتفق معه على طريقة إبلاغي بعد ذلك..تفتّق ذِهني عن فكرة.
في بيتي وبيت أخي الذي تركته لأتزوج هناك تليفون وجهاز تسجيل هاتفي.
فأخبرته أنه يمكنك تسجيل الزيارات المطلوبة يوميًا على الهاتف..وأنا سوف أستمع لها.
اتفقنا
ثم حين عودتي للمنزل..قلت في نفسي..إيه اللي أنا عملته في نفسي ده؟
بقى هاطلع من الوحدة يومياً متجهاً من الحي الثامن في مدينة نصر إلى مصر الجديدة حيث منزلنا لأستمع للرسائل..وبعدها أتوجه لمستشفيات الجيزة لاستيفاء الزيارات ثم أدلف عائدًا لبيتي في المساء..هكذا سوف أنتهي جسديّاً خلال أشهرٍ معدوداتٍ.
ما باليدّ حيلة..سأُجرِّب وأرى.
تشاورتُ مع زوجتي..وجاءت بفكرة أصرّت عليها..سوف نشتري سيارة مستعملة صغيرة لتيسّر لك هذه المهمة..وكمان..علشان آجي معاك !!!!
المرأة ليست سهلة في العموم..وتفكيرها يسير في عِدّة مسارات..هههههههه
ده المبلغ البسيط اللي حيلتنا في البنك يا دوبك يكفي عربيّة قديمة قوي...
ومالهُ..أهيه حمارة عرجاء تقيك سؤال اللئام...
يا لئيمة!..طيب
في خلال أسبوع كنا قد اشترينا السيارة بمبلغ 6500 جنيه..ماركة 127 فيات توب إيطالي..ابتعتها من طبيب أنف وأذن زميلٍ لنا في المستشفى التي كنت أذهب إليه..وكنت أعرف أنه يريد بيعها.
يا سلام سلِّم..أخيراً سيارة..
سهُلت علىّ الأمور بفضل الله..كنتُ أحشر نفسي بداخلها في الصباح حشرًا لأن من يعرفونني يعرفون أن الله أعطاني بسطةً في العلم والجسم !
وأعود من الوحدة..ومُجبرًا أخاك لا بطلٌ أذهب لأُقِلّ زوجتي التي اشترطت علىّ ذلك من قبل ههههه..ثم نذهب سويّاً لأقوم بزياراتي المقررة..وهي تمكث في السيارة تستمع للقرآن حتى آتيها ثم نعودُ أدراجَنا مساءً بعد أن أكون أدّيت ما علىّ.
عارفين يا رفاق أول مبلغ حصلت عليه من عملي هذا في أول شهر كان كام ؟
كان 1450 جنيها بالتمام والكمال.
بعد أن كان آخر ما أحصله في الشهر الي سبق ذلك هو 200 جنيه.
وكل شهر وكلما قمت بزيارات أعلى زاد المبلغ حتى وصل إلى 2000 جنيه.
كان هذا رقمًا خُرافيّاً للمرتبات حينها.
من 200 إلى 2000 يا أصدقائي.
أقسم بالله على كل كلمة في هذا البوست..لا مبالغات إطلاقًا..وسوف تقرأه معي زوجتي وسوف تضحك ملأ فيها على رحلة الكفاح اليومية هذه بين المحافظات وعلى السيناريو الألمعي الذي خططته بعناية في لحظة..وأنا أشهد لها بالذكاء بالطبع.
اشترينا خط تليفون فوري بعد شهرين بالتمام والكمال..لم أعُد أذهب لتحصيل الزيارات المُسجّلة..
مسجد الرضوان..الجمعة..رفع اليدين للسماء..اليقين..حازم الصباغ..عمل فوري في خلال عشر دقائق.
رحِمك الله أخي الحبيب حازم..فقد توفّاه الرحمن بعد معاناة مع المرض منذ سنوات قلائل..وقد ترك غيابه غُصّة عند الجميع بالطبع...أما أنا..فكانت غُصّتي أكبر منهم.
فليس كثيرون من أصدقائنا المشتركين يعرفون عن هذا الموقف النبيل..
اسألوا اللهَ من فضله...ولا تعجلوا..فنحن خُلِقنا عجولين..وهلوعين..
طمأن الله صدور الجميع بمعيّته..فهي نِعم المعِيّة..
أراكم في قَصَصٍ جديد بعد انتهاء رمضان بإذن الله.
#رأيتُ_اللهَ
No comments:
Post a Comment