Saturday, February 8, 2025

مذكرات عضو جماعة الإخوان المسلمين أبو العلا ماضي أمين عام مساعد نقابة المهندسين شخصيات عرفتها عثمان أحمد عثمان

 29 يناير 2018

(1977 – 2017)

.

شخصيات عرفتها

المهندس/ عثمان أحمد عثمان (1)

هو المهندس الكبير الراحل/ عثمان أحمد عثمان مؤسس وصاحب كبرى شركات المقاولات في العالم العربي (المقاولون العرب)، وأحد بُناة السد العالي، والشخصية القوية الأسطورية، نائب رئيس الوزراء الأسبق، ووزير الإسكان والتعمير في عهد الرئيس الأسبق/ أنور السادات والذي كانت تربطه به صداقة قوية ومصاهرة (حيث تزوج ابنُه المهندس/ محمود عثمان ابنة الرئيس السادات)، ونقيب المهندسين المصريين لثلاث دورات (1979- 1983، 1983 – 1987، 1987 – 1991م)، ولد في أبريل 1917م، وتوفي عام 1999م، وكانت تصنفه مجلة فوربس الأمريكية ضمن أكبر 400 ثري في العالم.

عَرِفتُهُ من خلال نقابة المهندسين، وقابلتُه في بداية عام 1985م عدَّة مرات في مكتبِه في شارع عدلي (مقر المقاولون العرب الرئيسي) الذي ظل يحتفظ فيه بمَكتَبِه بعد تركه للشركة وحتى وفاته، وفي عزبته بالحرَّانية على ترعة المريوطية بالهرم، وفي اجتماع الجمعية العمومية بالنقابة في مقرها الرئيسي في شارع رمسيس بالقاهرة، حيث طلبتُ الكلمة وهو النقيب ورئيس الجمعية العمومية السنوية للنقابة، وكان الجو مشحونًا ومتوترًا ولأول مرة كان هناك حضور قوي ومنظم من قِبَل مهندسي الإخوان، ورجال عثمان أحمد عثمان يَحشُدُونَ رجال "المقاولون العرب" بأتوبيسات الشركة الصفراء، ويشكلون مانعًا بشريًّا لحماية (المعلِّم) وهو اللقب الذي كان يُحِبُ المهندس/ عثمان أحمد عثمان أن يُنادَى به، وحين تكلمتُ قلت كلمة باسم التيار الإسلامي (أي مهندسي الإخوان) هادئة ومطمئنة كان فحواها أننا نريد أن نشارك في بناء النقابة وأن نُكمل ما بدأه الذين سبقونا ومنهم المهندس/ عثمان أحمد عثمان، ولن نصطدم بأحد، فَضَجَّت القاعة بالتصفيق وأرسل لي المهندس/ عثمان أحمد عثمان قُصَاصَة ورقية كَتَبَ عليها: "ولدي أبو ماضي مع خالص شكري ومودتي عثمان أحمد عثمان"، وبعدها قابلتُه مع اثنين من زملائي منهم المهندس/ خالد داوود من الإسكندرية، ولا أتذكرُ الثالث، وكان ذلك في عزبتِه على طريق شبرامنت بترعة المريوطية بالهرم، وحين دخلنا إلى العزبة أول مرة لفت انتباهنا الصور العديدة للرئيس الراحل/ أنور السادات والتي تدل على حميمية العلاقة والصداقة التي تجمع بينهما، فضلًا عن المُصاهَرَة كما ذكرت، فصُوَرُ الرئيس السادات في أوضاع خاصة مُعلَّقة على جدران الفيلا التي تقع داخل العزبة، فهذه صور للرئيس السادات بملابس الرياضة وتلك صور في حديقته ضاحكًا مع المهندس/ عثمان أحمد عثمان، وصور أخرى وهو يحلق ذقنه في حمامه بالملابس الداخلية وهكذا...، فاستفزَّتنا الصور وكنا حديثي عهد بنهاية عهد الرئيس/ السادات وصِدامِه الشهير مع الجميع وقائمة سبتمبر 1981م، وكنتُ أنا وأخي خالد داوود في هذه القائمة، ودخلت السجن متأخرًا وخرجت في مارس 1983م، فحين قابَلَنا سألْناه: "إنت بتحب السادات قوى كدة ليه؟!" (وبالطبع السؤال ساذج!!)، فرد بطريقة المعلم: "طيب وانتوا زعلانين منه ليه؟!" ولم يقل "إنتم بتكرهوه ليه؟"، فأجبنا بذكر عدَّة أسباب آخرها أحداث التحفظ الشهيرة واعتقال المئات من العلماء والدعاة والسياسيين والناشطين والمثقفين... إلخ.

فقال: "أنا سأحكي لكم حكاية تُبيِّن لكم كم كان هذا الرجل مظلومًا".

قال: أنا كنت يوميًّا أجلس مع الرئيس السادات في استراحة الإسماعيلية من الواحدة ظهرًا حتى الخامسة عصرًا، (ولست متأكدًا أنه قال كل يوم على الإطلاق أم كل يوم حين يكون بالإسماعيلية) ثم قال: في أحد هذه الأيام فوجئت بموكب صغير يحتوي على سيارة مرسيدس سوداء (بتاعة الوزراء) يسبقها موتوسيكلًا فقلت: "إنت منتظر حد يا ريس؟" فرد الرئيس السادات: "لا يا عثمان"، وتوقَّفَت السيارة ونزل اللواء/ النبوي إسماعيل، وكان حينها وزير الداخلية في ذلك الوقت، فقلت للرئيس السادات: "أستأذن يا ريس"، فردَّ السادات: "لا خليك يا عثمان".

يكمل المهندس عثمان: ونزل اللواء النبوي إسماعيل يحمل تحت إبطه ملفًّا ويحاول أن يغلق جاكيت البدلة ولا يستطيع لوجود كرش كبير (والوصف للمهندس عثمان)، فنظر إليه الرئيس السادات وهو جالس مع المهندس/ عثمان، واللواء/ النبوي واقف: "فيه إيه يا نبوي؟".

فرد اللواد نبوي: "يا أفندم، أنا جاي أستأذنك في اعتقال اثنين طلبة في جامعة المنيا بيحرضوا الطلبة على النظام".

(فابتسمنا نحن حين سماع ذلك، وسألنا المهندس/ عثمان: "وهل ذكر أسماءهم؟" قال: "نعم، لكني لا أذكر أسماءهم"، فضحكنا، لأن الاثنين الذين كانا يتزعمان الطلبة في ذلك الوقت في المنيا هما محيي الدين أحمد عيسى وأبو العلا ماضي).

واستمر المهندس/ عثمان في روايته وقال: حين طلب اللواء نبوي إسماعيل من الرئيس السادات ذلك غضب الرئيس السادات وقال للنبوي: اخرج بره – بصوت مرتفع وغاضب لدرجة أن الصدمة جعلت الملف الذي في أيدي اللواء/ النبوي إسماعيل يسقط على الأرض، واللواء/ النبوي إسماعيل يحاول جمع الأوراق وهو يرجع بظهره ويواجه صعوبة في ذلك نظرًا لكرشه الكبير، ومازال الوصف للمهندس/ عثمان أحمد عثمان حتى خرج -.

قال: فسألت الرئيس السادات بعدها: "يا ريس إنت عملت كدة ليه في اللواء نبوي؟".

فرد الرئيس السادات: "اسكت يا عثمان، أنا عارف الجماعة بتوع الأمن دول، بيقول اتنين وهيقبض على تلاتين طالب فيولَّع جامعات مصر كلها - واستطرد - دول عايزين جنازة يشبعوا فيها لطم".

فأراد أن يقول لنا إن أجهزة الأمن كانت وراء توريطه في اعتقال المعارضين، وهو كان رجلا طيبًا، وكان دائمًا يحاول فرملتهم.

كان هذا اللقاء مع المهندس/ عثمان أحمد عثمان بغرض إخطاره بنيَّتنا الترشح لانتخابات نقابة المهندسين (كان هناك تجديد نصفي في عام 1985م، ولم يكن فيها انتخابات نقيب المهندسين) ورحَّب بذلك وطلب التعاون مع رجاله بالمقاولين العرب، وإن كان الترتيب لم يكن عمليًّا مع أي طرف سوى ترك بعض الأماكن لبعض الشخصيات التي يهمه أمرها وهو عدد قليل، وقد نجحنا في هذه الانتخابات، وكانت قائمتنا بعنوان "الصوت الإسلامي في نقابة المهندسين"، وكانت الأفيشات المركزية التي تطبع وتوزع في كل الجمهورية عليها ثلاثة أسماء (المرحوم د/ حلمي حتحوت – المهندس/ خالد داوود – المهندس/ أبو العلا ماضي)، ونجحت قائمتنا على مستوى مجالس الشُّعَبِ الهندسية (لأن انتخابات المهندسين مركبة قليلا، فالتقسيم داخل النقابة لسبع شُعب حسب التخصصات، شعبة: مدني – عمارة – ميكانيكا – كهرباء – كيمياء – تعدين – غزل ونسيج)، وكل شعبة لها مجلس يُنتخب على مستوى الجمهورية من أعضاء شعبته فقط، فمهندسو المدني يختارون زملاءهم في مجلس شعبة المهندسين المدنيين، ومهندسو الميكانيكا يختارون زملاءهم في مجلس شعبة مهندسي الميكانيكا وهكذا...، ثم مجلس الشعبة يختار ممثلي الشعبة في المجلس الأعلى لنقابة المهندسين واسمه "المجلس الأعلى" تمييزًا له عن مجلس الشعبة.

هذا بخلاف 11 عضوًا يُختارون مباشرة للمجلس الأعلى، ويجب أن يكون مرَّ على تخرجهم أكثر من 15 عامًا، ويُسمُّون أعضاء مكملين وكذلك رؤساء النقابات الفرعية بالمحافظات أعضاء بالمجلس الأعلى بحكم مناصبهم.

ودخلت أنا مع زملائي في مجلس شعبة الميكانيكا، وكان عدد المقاعد الخالية 5 مقاعد، والمقاعد الباقية 10 مقاعد، فكنَّا 5 من 15، فلم نكن أغلبية لذلك لم نُصعَّد إلى المجلس الأعلى في هذه الدورة، ولكن في الدورة التالية عام 1987م، حين فزنا بأغلبية المقاعد العشرة، أصبحنا أغلبية وحصلنا على معظم مقاعد المجلس الأعلى الممثلة للشعب الهندسية وكذلك الأعضاء المكملين، وكثير من رؤساء النقابات الفرعية، وأعيد انتخاب المهندس/ عثمان أحمد عثمان نقيبًا للمرة الثالثة، وكنا نحن معه أغلبية أعضاء هيئة مكتب النقابة، وكنت الأمين العام المساعد، و د. محمد على بشر (فرج الله كربه) كان أمين الصندوق المساعد، والمهندس/ مراد جميل الزيات (رحمه الله) الأمين العام.

واشتركنا مع المهندس/ عثمان أحمد عثمان في دورة كاملة (1987 – 1991)م في إدارة شؤون النقابة حتى تم اختيار المهندس/ حسب الله الكفراوي نقيبًا (1991 – 1995م)، ولكن الذكريات مع المهندس/ عثمان أحمد عثمان (رحمه الله) لم تنتهِ، وللحديث بقية بإذن الله...

.

https://www.facebook.com/story.php/?story_fbid=1635420919830535&id=289024257803548

.

(1977 – 2017)

شخصيات عرفتها

المهندس/ عثمان أحمد عثمان والإخوان (2)

حين اقتربنا من المهندس/ عثمان أحمد عثمان وكنا في ذلك الوقت من الإخوان، وكنا قد سمعنا من عدد كبير من الإخوان كبار السن مدحًا في المهندس/ عثمان وفي ذكر حبه للإخوان، عرفنا لماذا يتعاطف مع الإخوان، فالرجل يحكي عن علاقته بالأستاذ/ حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان كمدرس له وشقيقه حسين عثمان في الإسماعيلية وهم صغار بالمدرسة وكيف أثَّر فيهما، ويحكي ذلك في كتابه "صفحات من تجربتي" في فصل بعنوان : "مع حسن البنا" فيقول اختصارًا بعد شرح : "وكان حظي أن أتتلمذ على يد المرحوم الشيخ حسن البنا الذي أكد عندي الخط الديني الذي نشأت عليه في منزلنا حتى أصبح هذا الخط محورًا لكل حياتي".

وكان نائبه الأول هوالمهندس/ حلمي عبد المجيد الذي قيل - في أحد الروايات - إنه المرشد السري بعد وفاة المستشار/ حسن الهضيبي منذ نهاية عام 1973م حتى أوائل عام 1977م، حين اختير الأستاذ/ عمر التلمساني مرشدًا كما سبق وأن ذكرت في هذه السلسلة.

وكما سبق وأن ذكرت أيضا فإن السيد/ محمد عثمان إسماعيل محافظ أسيوط الأسبق ذكر لي روايته حين عرض على الرئيس/ السادات عودة الإخوان لمواجهة المد اليساري، وتكليف الرئيس/ السادات له بالعرض على الإخوان عمل حزب بغير اسم الإخوان وأن يبعدوا عنه رجال النظام الخاص، ورفض الإخوان هذه الفرصة في ذلك الوقت كما شرحت سابقًا، فقد سمعت من المهندس/ حلمي عبد المجيد شخصيًّا أيضًا هذه الرواية، حين طلب أن أزوره بعد الصدام الشهير بيننا وبين قيادة الإخوان بسبب مشروع حزب الوسط، وسألني عن الأمر فأخبرته، وكان في هذه الأيام قد ابتعد عن العمل التنظيمي داخل الإخوان، فأخبرني بروايته عن عرض الرئيس السادات الذي حكاه السيد/ محمد عثمان إسماعيل.

فقال المهندس/ حلمي عبد المجيد: لقد قابلت الرئيس/ السادات مع المهندس/ عثمان أحمد عثمان، وقدمت له طلبًا لعودة جماعة الإخوان المسلمين، فقال الرئيس/ السادات: اعملوا حزب بغير اسم الإخوان.

ولم يذكر المهندس/ حلمي عبد المجيد في هذه الرواية الشرط الثاني الذي ذكره الرئيس/ السادات للسيد/ محمد عثمان إسماعيل، وهو ابتعاد رجال النظام الخاص عن هذا الحزب (هناك احتمالان: إما أن الرئيس السادات لم يذكر في هذه المقابلة هذا الشرط أو أن يكون ذكره والحاج/ حلمي عبد المجيد - كما كان يحلو للمعلم/ عثمان أحمد عثمان أن يسميه - لم يحب أن يذكر لي هذا الشرط، حيث إنه كان من رجال النظام الخاص).

ويكمل المهندس/ حلمي عبد المجيد قائلا إنه أبلغ الرئيس/ السادات اعتذار الإخوان عن قبول فكرة الحزب من غير اسم الإخوان نظرًا لتمسُّكهم باسم الإخوان المسلمين.

فقال الرئيس السادات: إذن اشتغلوا من غير رخصة، وكتب على طلب عودة الجماعة باللغة الانجليزية ""Green Light أي ضوء أخضر، ولقد أراد المهندس/ حلمي عبد المجيد أن يقول لي إن فكرة قيام حزب ليست قضية مهمة، فلقد عرض علينا الرئيس/ السادات هذا الأمر منذ أكثر من ثلاثين عامًا وقتها، وقد رفضنا لتمسُّكنا باسم الجماعة!!

نعود للمهندس/ عثمان أحمد عثمان ومواقفه الدالة على عمق علاقته بالإخوان، وكان قليلا ما يأتي إلى النقابة وخاصة في الاجتماعات، وسأحكي بالتفصيل لاحقًا بإذن الله كيف كانت العلاقة بيننا في النقابة فترة أن كنا أغلبية في مجلسها في آخر دورة له.

وكان يتعمد أن يزورنا نهارًا في مقر النقابة الرئيسي بشارع رمسيس في وجود عدد قليل من قيادات النقابة، وفي إحدى المرات كان موجودًا المرحوم د/ حلمي حتحوت وكيل النقابة، والمرحوم المهندس/ مراد جميل الزيات الأمين العام، وأبو العلا ماضي الأمين العام المساعد، وفي أثناء الحديث سأل المهندس/ عثمان د/ حلمي حتحوت رحمهم الله جميعًا، وكان د/ حلمي من الإخوان الذين دخلوا السجن عام 1965م: أنت دخلت السجن يا دكتور حلمي؟

فردَّ د/ حلمي: نعم يا عثمان بك.

فقال م/ عثمان: قعدت أد إيه؟

فردَّ د/ حلمي : 10 سنين.

فشهق م/ عثمان وقال: يا نهار أبيض، ده أنا قعدت ساعتين كنت هموت.

فضحكنا، وحكى قصة الساعتين - طبعًا أيام الرئيس/ جمال عبد الناصر - فقال: إنتم عارفين إني بحب الإخوان وكنت عايز أساعدهم وكنت عايز أعيِّنهم - أوظفهم - في شركة المقاولون العرب، ثم قال: فذهبت للمرحوم اللواء حسن طلعت وكان مدير المباحث العامة - أمن الدولة لاحقًا والأمن الوطنى الآن - وقلت له: يا حسن بك مش الإخوان اللي خرجوا من السجون لو ظلوا لا يعملوا هيفكروا في عمل تنظيمات و(يقرفوكوا).

قال: صحيح.

فقال م/ عثمان: طيب أنا أعينهم في الشركة عندنا ولكن بشرط، كل واحد مطلوب تعيينه سوف أرسل لك خطابًا أسألك عن تعيينه، فإذا وافقت عينته.

فقال له اللواء/ حسن طلعت: موافق.

فقال لنا المهندس/ عثمان: فأصبح في ملف كل واحد من الإخوان خطاب موافقة على تعيينه من مدير المباحث العامة اللواء/ حسن طلعت، وحين حدث قبض على الإخوان مرة أخرى عام 1965م (وواضح أن التعيين كان بعد خروج الإخوان غير المحكومين منذ عام 1959م وما بعدها حتى عام 1965م) طلب الرئيس/ عبد الناصر تصنيفًا للمقبوض عليهم من الإخوان، فوجد أن هناك 168موظفًا ومهندسًا من الإخوان في "المقاولون العرب"، فقال الرئيس/ جمال عبد الناصر: إيه ده، ده تنظيم داخل المقاولين العرب، هاتوا عثمان.

فقال م/ عثمان: وتم القبض عليَّ وسؤالي في المخابرات عن هذا التنظيم البالغ عدده 168 من الإخوان داخل "المقاولون العرب"، قال: فقلت لهم إن كل واحد من هؤلاء لم يتم تعيينه إلا بموافقة كتابية من اللواء/ حسن طلعت، والخطاب موجود في ملف كل واحد، ثم ضحك وقال: وأخلوا سبيلي بعد ساعتين كنت هموت فيهم!!

وقد تعززت هذه العلاقة بعد وصول الرئيس/ السادات إلى السلطة وقربه من المهندس/ عثمان، أو قرب المهندس/ عثمان منه، وهو ما يؤشر عليه اللقاء الذي رتبه لنائبه الأول المهندس/ حلمي عبد المجيد مع الرئيس السادات، بشأن طلبه عودة جماعة الإخوان للعمل والتأشير على الطلب بكلمة "green light" كما أسلفنا.

بل قد أرسل المهندس/ عثمان المهندس/ حلمي عبد المجيد إلى السعودية في الستينيات ليشرف على فرع "المقاولون العرب" في السعودية والتي كان اسمها "المقاولون السعوديون"، ولذلك فإنه كان مُرَحِّبًّا بمجموعة الإخوان في النقابة بالرغم من تباين المواقف بيننا وبينه سواء من الناحية السياسية أو النقابية، كما سأذكر ذلك بالتفصيل في المرة القادمة بإذن الله.

#شخصيات_عرفتها

#أبوالعلا_ماضي

.

https://www.facebook.com/permalink.php/?story_fbid=1641989102507050&id=289024257803548

.


عثمان أحمد عثمان ونقابة المهندسين


حين سعينا للدخول إلى نقابة المهندسين في أوائل عام 1985 (كمهندسين من الإخوان) كانت هناك سمعة تسبق نقيب المهندسين في ذلك الوقت المهندس عثمان أحمد عثمان، أولها حُسن صلته بالإخوان كما شرحت سابقًا، وقربه أيضًا من الرئيس السادات، وبالتالي موافقته على مواقف الرئيس السادات السياسية ومنها التطبيع مع إسرائيل في حين أن موقفنا نحن في ذلك الوقت (وبالطبع بالنسبة لي حتى الآن) هو رفض التطبيع مع العدو الصهيوني المحتل لفلسطين، كما كان خصوم المهندس عثمان أحمد عثمان من اليسار والناصريين يقومون بحملة قوية ضده منذ أصدر كتاب (صفحات... من تجربتي)، وتكلم فيها عن الرئيس جمال عبد الناصر بطريقة اعتبروها هم سلبية وعدائية، وكان وقتها نائب رئيس الوزراء ووزيرًا للإسكان، وأشاعوا أن ما ورد في الكتاب كان بمعرفة مسبقة من الرئيس السادات، وهو ما نفاه المهندس عثمان أحمد عثمان واضطر للاستقالة من الوزارة حتى يرفع الحرج عن الرئيس السادات. 


أقول استمرت هذه الحملة ضد المهندس عثمان أحمد عثمان بعد ذلك.. وبعد وفاة الرئيس السادات نظرًا لاستمرار دور المهندس عثمان أحمد عثمان في الحياة العامة من خلال موقعه كنقيب للمهندسين، وكانت الحملة منصبَّة على اتهام المهندس عثمان أحمد عثمان بتبديد أموال صندوق المعاشات في نقابة المهندسين في تأسيس عدد من الشركات وبنك باسم "المهندس"، وتكبُّد هذه الشركات لخسائر أو تعيين أقارب ومعارف المهندس عثمان أحمد عثمان في هذه الشركات وحصولهم على مكافآت كبيرة منها، وبالتالي كان هذا الاتهام كسمعة تسبق دخولنا نقابة المهندسين، وبالتالي كان التحدي: ماذا ستفعلون في هذه الشركات وأنتم علاقتكم وطيدة مع المهندس عثمان؟!


وكانت سياسة المجموعة التي تدير الانتخابات في نقابة المهندسين، وكاتب هذه السطور منهم، ثم في قسم المهنيين في الإخوان الذي يُرَتِّب العمل داخل النقابات المهنية بعد ذلك هو عدم ترشح أيٍّ من الإخوان على منصب النقيب العام لأي نقابة مهنية (وإن كانت هذه السياسة تغيرت بعد ثورة 25 يناير)، ولكن كنا نحاول اختيار نقيب محسوب على النظام والحكومة، لكن شخصية ليست سيئة وتتعاون مع مجلس النقابة بشكل عام، ينطبق ذلك على نقابة المهندسين معثمان أحمد عثمان وحسب الله الكفراوي (وإن كان الكفراوي اصطدم بعد ذلك مع مجلس النقابة)، وكذلك نقابة الأطباء ( د. ممدوح جبر ثم د. حمدي السيد).


المهم أنه قبل الحصول على الأغلبية في نقابة المهندسين كنا موجودين في مجالس الشُّعَبِ وكان من سياسة المهندس عثمان أحمد عثمان أن يسمح لأعضاء مجالس الشُّعَب بحضور اجتماعات المجلس الأعلى للنقابة دون أن يكون لهم حق في التصويت طبعًا، فحرصت وأنا عضو مجلس شعبة الميكانيكا من أبريل عام 1985م أن أحضر كل اجتماعات المجلس الأعلى وأراقب سير الجلسات، فلاحظت أن المهندس عثمان أحمد عثمان يترك النقاش يدور في القاعة في كل المواضيع مع بعضها دون التقيد بجدول الأعمال، ثم في نهاية المناقشات يتحدث هو معلنًا القرارات دون أن يجري التصويت عليها ثم يقف للانصراف قائلا "كل عام وأنتم بخير"، وكان يدعو هيئة مكتب النقابة للاجتماع به في مكتبه في مقر شركة (المقاولون العرب) في شارع عدلي. 

.


حين أصبحنا أغلبية قررنا تثبيت موعد اجتماع المجلس الأعلى للنقابة ـ وهو مكون من 67 شخصًا ـ، في الأحد الأول من كل شهر، وباقي أيام الآحاد يكون اجتماع هيئة مكتب النقابة (مكونة من النقيب ووكيلين والأمين العام والأمين العام المساعد وأمين الصندوق وأمين الصندوق المساعد)، وكنت أشغل موقع الأمين العام المساعد، وحين طلب المهندس عثمان أحمد عثمان عقد اجتماع في مكتبه، اعتذرنا له بأدب وأبلغناه بأن مواعيد اجتماعات المجلس الأعلى وهيئة المكتب ثابتة في مقر النقابة العامة ـ 30 شارع رمسيس ـ وأنه حين يطلبنا للتشاور في غير اجتماع رسمي فنحن مستعدون للذهاب إليه في أي مكان سواء في مكتبه أو بيته، لكن الاجتماعات الرسمية في مقر النقابة، وتقبَّل الرجل الأمر بصدر رحب.


(والحقيقة أنه معلم فعلًا) وكانت اجتماعات المجلس الأعلى بعد ذلك يغيب المهندس عثمان عن معظمها، ويرأس الاجتماع الوكيل الأول المهندس أحمد علي مازن وكيل أول وزارة الري في حينها، والأمين العام المهندس مراد جميل الزيات ويجري النقاش في جدول الأعمال كما هو مكتوب بالترتيب نقطة نقطة ثم نُجري تصويتًا حول القرار، ويُصاغ القرار في وجود المجلس الأعلى ويوافقوا على الصيغة المكتوبة لذلك.


أما ما يخص مأزق الشركات التي أسسها المهندس عثمان أحمد عثمان، فلقد كانت فكرتها في وجهة نظره أن أموال صندوق المعاشات التي كانت تُستَثمَر في ودائع البنوك المختلفة نظير عائد سنوي كان يبلغ حوالي 7% وقتها، وقد أراد أن يستثمرها في مشاريع استثمارية مختلفة، ليكون العائد أكثر من 20% وبالتالي سيعود ذلك بالنفع على أموال صندوق المعاشات وعلى أصحاب المعاشات من المهندسين، فأنشأ حوالي 16 شركة وبنك، منهم بنك "المهندس"، وشركة المهندس للتأمين، وشركة المهندس الوطنية للمنتجات الغذائية (شويبس)، وشركة المهندس الوطنية للمكرونة، وشركة المهندس للطوب الطَّفلي، وشركة المهندس للسيارات (مهندس كار) وهكذا...، فحين أصبحنا أغلبية في مجلس نقابة المهندسين، ناقشنا هذا الملف الذي وعدنا المهندسين في حملتنا الانتخابية بمواجهة مشكلاته، وكانت المشكلة أن هذه الشركات محسوبة على المهندس عثمان أحمد عثمان من حيث المسؤولية وعلاقتنا به طيبة، لكن المسؤولية الوطنية والنقابية في أن نحقق في المسألة ونعرف: هل هذه الشركات فعلا خاسرة وتعاني من المحسوبية أم لا؟ بدون تربص بالرجل ولا مجاملة له.


فتفتَّق ذهننا عن تشكيل لجنة تقصي حقائق بخصوص الشركات التي تساهم فيها نقابة المهندسين واخترنا على رأسها الراحل د. ميلاد حنا المهندس اليساري الكبير وطبعا خصم المهندس عثمان والرئيس السادات بالطبع، وعضوية د. محمد علي صالح أستاذ الهندسة الكيميائية في جامعة القاهرة، الذي رفض أن يجامل المهندس جمال ابن الرئيس السادات وهو في السلطة ود. عصمت زين الدين أستاذ الهندسة النووية بجامعة الإسكندرية والمعارِض الكبير وعددًا من المهندسين المتخصصين في مجالات عمل هذه الشركات، وكان عدد المهندسين المنتمين للإخوان في هذه اللجنة قليلًا، لكن كان فيهم مُقَرِّر اللجنة المهندس عمر عبد الله.


عملت اللجنة بجد واجتهاد شهورًا طويلة وذَهَبَت لكل الشركات وفحصت أوراقها وسألت رؤساءها، ومنهم المهندس إسماعيل عثمان ابن أخ المهندس عثمان أحمد عثمان لكونه رئيس مجلس إدارة شركة المهندس الوطنية للمنتجات الغذائية (شويبس)، وكان الأمين العام المساعد للنقابة قبلي مباشرة، ثم عُيِّن بعد ذلك رئيسًا لمجلس إدارة شركة المقاولون العرب قبل تعيين المهندس إبراهيم محلب رئيسا لها مباشرة (وهو رجل خفيف الظل وابن نكتة وهو صديقي)، والحقيقة أنه تعاون مع اللجنة تعاونًا تامًّا وانتهت اللجنة إلى تقرير كبير فني، وطلبنا من الجهاز المركزي للمحاسبات أن يكلف أحد أعضائه لمراجعة التقرير من الناحية المالية، فكلف وكيل وزارة بالجهاز (قبطي) وأظن أنهم فعلوا ذلك حتى لا يُقال إنه متواطئ مع مجلس النقابة الذي أغلبيته من الإخوان، وطلبنا من أستاذنا الدكتور سليم العوَّا تقريرًا قانونيًّا عما ورد في تقرير اللجنة الفنية التي هي برئاسة د. ميلاد حنا، فقدم تقريرًا قانونيًّا وافيًا انتهى فيه إلى أن هناك بعض المشكلات والمخالفات التي وردت في بعض الشركات منها ما سقط بمرور ثلاث سنوات ومنها ما سقط بمرور خمس سنوات ومنها ما لم يسقط بعد، ولكن تحتاج لهيئة ذات ضبطية قضائية تستكمل التحقيق لترى هل هناك شُبهة جنائية في هذه التصرفات أم لا، واقترح هو هيئة الرقابة الإدارية، فقرر مجلس النقابة إحالة التقرير الفني والمالي والقانوني إلى هيئة الرقابة الإدارية لِتُعمل شؤونها وفق القانون.


وذهب وفد فعلا من النقابة منهم المهندس عمر عبد الله مُقَرِّر لجنة تقصي الحقائق، وقابلوا اللواء أحمد عبد الرحمن رئيس هيئة الرقابة الإدارية حينها وسلموا التقرير، وكان مندهشًا من حجم العمل الذي تم والجهد المتنوع، وقال لهم " ده احنا بتجيلنا ورقة قصاصة مكتوب فيها الحقوا فيه مصيبة هنا، فنبدأ التحري وجمع المعلومات من الصفر، لكن أنتم عملتم تقريرًا ماليًّا من وكيل الجهاز المركزي للمحاسبات وتقريرًا قانونيًّا من أستاذ قانون مشهود له بالكفاءة والاستقامة فضلًا عن التقرير الفني الكبير، فهذا سيسهل عملنا"، وبالطبع لم نسمع عن أي إجراء تم بعد ذلك في هذا الموضوع، لكننا أخلينا مسؤوليتنا القانونية والأخلاقية و النقابية بالطبع.


لكن أعود إلى تفاصيل هذه الشركات، فلقد اتضح أن عددًا كبيرًا منها كان ناجحًا ويربح، وعددًا آخر يخسر لأسباب موضوعية فعالجناها، وبعضها يخسر ولا أمل في أن يربح أو ينجح فقمنا بتصفيتها، ولقد غيرنا مجالس هذه الشركات كلها وقررنا أن المكافآت التي يحصل عليها أعضاء مجالس إدارات هذه الشركات الذين يمثلون النقابة تُحَوَّل للنقابة، والنقابة توزع عليهم جزءًا منها فقط بطريقة عادلة والباقي يدخل صندوق المعاشات، ونجحنا في إدارة هذا الملف في وجود المعلم عثمان أحمد عثمان، والحقيقة دون أن يتدخل بأي شكل في تشكيل لجنة تقصي الحقائق أو في عملها ولم يطلب أي شئ في هذا الخصوص سواء تصريحًا أو تلميحًا، رحمه الله، لكن الحديث عن بعض المواقف السياسية للنقابة في وجوده لم أتكلم عنه بعد..


وللحديث بقية بإذن الله..

.

https://web.archive.org/web/20220412144016/https://arabi21.com/story/1431110/%D9%85%D8%A7%D8%B6%D9%8A-%D9%8A%D8%B1%D9%88%D9%8A-%D9%82%D8%B5%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A3%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%85%D8%B9-%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%87%D9%86%D8%AF%D8%B3%D9%8A%D9%86

.

(1977- 2017)

شخصيات عرفتها

المهندس/ عثمان أحمد عثمان والمواقف السياسية في نقابة المهندسين (4)

انتهيت في المرة السابقة في الحديث عن المهندس/ عثمان أحمد عثمان وكيف أدرنا العلاقة معه في نقابة المهندسين بوصفه نقيبًا ونحن أغلبية مجلس النقابة، وركزت على المسائل النقابية ذات الدلالة، وأشرت في أول المقال الماضي إلى أن أحد إشكاليات العلاقة مع المهندس/ عثمان أنه بحكم قربه من الرئيس السادات فهو يوافق على سياساته ومنها التطبيع مع إسرائيل، ونحن كنا ضد ذلك التطبيع، وشعرت بعد نشر هذا المقال بأنني تسرعت في وصف الرجل بأنه مع التطبيع، ولكني لم أُشِر إلى أن هذا الكلام كان استنتاجًا منى وليس مؤكدًا (استنتاج بحكم قربه وحبه وموافقته على سياسات الرئيس السادات) لأنني تعلمت أنه يمكن للإنسان أن يحب شخصًا سياسيًّا ويؤيده، لكن هذا ليس معناه أنه يوافقه في كل مواقفه السياسية.

نقابة المهندسين والتطبيع

نعود إلى ملف المواقف السياسية  داخل نقابة المهندسين، وكيف تم التعامل معها في وجود النقيب المهندس/ عثمان أحمد عثمان ومن أهمها ملف التطبيع مع إسرائيل:

فلأن النقيب الذي سبق المهندس/ عثمان أحمد عثمان هو الدكتور/ مصطفى خليل رئيس الوزراء الأسبق، وكان مع السادات في زيارة للقدس في نوفمبر عام 1977م، كان موقف النقابة الضمني ليس ضد التطبيع، بخلاف نقابات الرأي في ذلك الوقت - المحامين والصحفيين - التي جرَّمت التطبيع على أعضائها، فكان أول قرار لنا في الجمعية العمومية السنوية لنقابة المهندسين هو تجريم التطبيع مع إسرائيل على المهندسين، وإحالة أي مهندس يُطُبِّع مع هذا الكيان الغاصب أو يدعو للتطبيع معه إلى لجان التأديب بالنقابة، والحقيقة أن المهندس/ عثمان أحمد عثمان وبالرغم من عدم حضوره هذه الجمعية العمومية إلا أنه لم يعترض أو يلمح لاعتراضه أو امتعاضه من هذا القرار، بل وحين قرر الاتحاد الدولي للمهندسين الموافقة على استضافة نقابة المهندسين المصرية للمؤتمر الدولي الهندسي عن الطاقة، وبدأنا في التحضير له وأُعلمنا أن وفدًا  إسرائيليًّا هندسيًّا سوف يحضر رفضنا، وحين أراد الاتحاد الدولي للمهندسين إلزامنا بذلك رفضنا تنظيم المؤتمر كله وانتقل إلى دولة أخرى أوروبية، بل وحين حدثت مشكلة تهجير يهود الفلاشا من إثيوبيا من خلال نظام الرئيس/ جعفر النميري في السودان عام 1984م وبداية عام 1985م لكنها كُشفت للرأى العام 1989، وغضب الرأي العام العربي والمصري من هذه الجريمة، قمنا في نقابة المهندسين بتنظيم احتفالية كبيرة للتنديد بهذا القرار ورفضه ورفض سلوك السودان (جعفر النميري)، فدعونا الرئيس/ ياسر عرفات، وفضيلة شيخ الأزهر/ جاد الحق علي جاد الحق، وفضيلة المفتي الدكتور/ محمد سيد طنطاوي، وفضيلة الشيخ الغزالي (رحمهم الله جميعًا)، وأناب الرئيس/ ياسر عرفات أحد زملائه بقيادة حركة فتح هو السيد/ هاني الحسن، وأناب فضيلة شيخ الأزهر الدكتور/ محمد أحمد المسيَّر (رحمه الله)، وحضر الشيخ/ محمد الغزالي، والشيخ الدكتور/ محمد سيد طنطاوي مفتى الديار المصرية في ذلك الوقت.

ومن الطريف أنه حين ذهبت مع المرحوم المهندس/ مراد الزيات الأمين العام لدعوة المفتي الدكتور/ طنطاوي في مكتبه في المقر القديم لدار الإفتاء بالعباسية، تردَّد في الحضور وسأل: "يا سيادة المهندس هل المؤتمر ده الحكومه موافقة عليه؟!"، فقلنا له: "نحن نقابة رسمية ونقيب المهندسين هو المهندس/ عثمان أحمد عثمان"، وأطلعناه على إعلانات في الصحف الرسمية عن الدعوة لهذا المؤتمر، وكانت هذه المقابلة يوم السبت، فأطلعناه على العدد الاسبوعي لأخبار اليوم والإعلان في الصفحة الأولى على أحد جوانبها وعليه توقيع الأمين العام المهندس/ مراد الزيات ونقيب المهندسين المهندس/ عثمان أحمد عثمان فحضر، وبالرغم من أن رسالة الدكتوراة الخاصة بالمرحوم الدكتور/ محمد سيد طنطاوي في تفسير القرآن عن بني إسرائيل في القران الكريم إلا أنه حين تحدث في المؤتمر الخاص بالتنديد بتهجير يهود الفلاشا تحدث عن الحب في الله والكره في الله، ولم يتكلم بكلمة واحدة عن موضوع المؤتمر!!

لكن في الحقيقة - وكنت أنا الذي يقدم المتحدثين – تحدَّث الشيخ/ الغزالي (رحمه الله) بقوة قذائفه التي سماها في أحد كتبه (قذائف الحق)، وكذلك الشيخ/ محمد أحمد المسيَّر مندوب شيخ الأزهر في ذلك الوقت، والسيد/ هاني الحسن، وحضر هذا المؤتمر أكثر من ثلاثة آلاف مشارك وتفاعلوا مع القضية الفلسطينية بالأغاني والأناشيد والهتافات، وانبهر السيد هاني الحسن بذلك، وأبلغ "أبو عمار" الرئيس ياسر عرفات، فاتصل بي بعدها صديقنا بسفارة فلسطين والذي أصبح بعدها بفترة سفير فلسطين بالقاهرة دكتور/ بركات الفرَّا، وطلب نسخة من شريط الفيديو الخاص بالمؤتمر لأبي عمار وقد أرسلناه له.

الحقيقة أنني ذكرت هذه الوقائع التي حدثت في الدورة الأولى لنا كأغلبية في نقابة المهندسين في ظل وجود المهندس/ عثمان أحمد عثمان نقيب المهندسين، وبالتالي لم يقيِّد وجوده لموقفنا من التطبيع ورفضنا له، والذي جعلني أقول في بداية هذا المقال أن ما ذكرته عنه في المرة الماضية قد لا يكون دقيقًا في كونه موافقًا على التطبيع مع الكيان الغاصب لفلسطين.

الموقف من حرب تحرير الكويت

حين غزا صدام حسين الكويت عام 1990م وقادت الولايات المتحدة الأمريكية الحرب لإخراجه من الكويت وصَدَّرَت قوات مصرية وسورية في المواجهات البرية؛ اجتمعنا كمجموعة من النقابات المهنية المصرية في نقابة المهندسين - وكُنتُ مقرر لجنة التنسيق بين النقابات المهنية منذ عام 1988م -، وأصدرنا بيانًا باسم عشر نقابات مهنية برفض قرار الرئيس/ مبارك بإرسال قوات مصرية تشترك في الحرب تحت غطاء أمريكي دون أخذ موافقة الرأي العام المصري أو موافقة البرلمان الموجود، وكان رأينا هذا بالرغم من رفضنا احتلال الكويت من قبل نظام صدام حسين، لكننا كنا ضد الحل الأمريكي.

وقلنا إن هناك مظلة عربية كان يمكن لها تكوين قوات مشتركة عربية لردع صدام حسين وإخراجه من الكويت وليس تحت مظلة أمريكية.

المهم أن البيان أرسلناه كإعلان مدفوع الأجر بمساحة صفحة كاملة، فرفضت الصحف الرسمية الحكومية الثلاث  نشره (الأهرام - الأخبار – الجمهورية) والصادم حينها أن جريدة الوفد (المعارضة) رفضت أيضًا، ووافقت فقط جريدة الشعب (المُعَارِضَة) والتي كان يرأس تحريرها المرحوم الأستاذ/ عادل حسين

والناطقة باسم حزب العمل، والذي كان يرأسه في ذلك الوقت المجاهد الكبير المهندس/ إبراهيم شكري (رحمه الله) وقامت قيامة السلطة في ذلك الوقت، واستدعى الدكتور/ يوسف والي نائب رئيس الوزراء وأمين عام الحزب الوطني الحاكم في ذلك الوقت كل النقباء التسعة عدا نقابة المهندسين.

ليخرج بعدها كل نقيب من هؤلاء النقباء التسعة في التليفزيون المصري

ليتبرَّأ من البيان، ويقول إن نقابته لم توافق عليه، وطبعًا كان كلامًا غير صحيح، ففي اجتماعنا الذي قرَّرْنا فيه نشر هذا البيان كان يمثل كل نقابة وكيل النقابة أو أمينها العام وتشاور مع نقابته قبل نشر البيان في جريدة الشعب كإعلان مدفوع الأجر (لكنه الحرص الذي أذل أعناق الرجال)،

وحين علم المهندس/ عثمان أحمد عثمان بالمشكلة سافر إلى ألمانيا لإجراء فحوص طبية وهو أمر كان يتكرر كل فترة،  فاتصل دكتور/ يوسف والي بالنقابة مباشرة وطلب مقابلتنا، فذهبت في صحبة الأمين العام المهندس/ مراد الزيات (رحمه الله) وقابلناه في النهار في مقر الحزب الوطني الرئيسي على كورنيش النيل، فقال الرجل لنا كلاما صادمًا، قال: "أنتم لم تحرجونا بإعلانكم هذا

داخل مصر، فنحن لا يهمنا الشعب المصري، فهو شعب طوال تاريخه يعبد

الفرعون، أنتم أحرجتمونا خارجيا" فغضبت من هذا المنطق الذي يحتقر الشعب المصري وتحدثت بغضب عن رفضي لإهانة الشعب المصري، وأننا بموقفنا هذا كان موجه أساسًا للشعب المصري ولا يهمنا الطرف الخارجي، وطبعا نحن كنا النقابة الوحيده التي لم تتراجع عن البيان المشار إليه.

الشاهد من هذه الوقائع أن المرحوم المهندس/ عثمان أحمد عثمان طوال الدورة الأخيرة له كنقيب للمهندسين (1987 - 1991م) لم يتخذ موقفًا سياسيًّا معارضًا لمجلس النقابة في مواقفه السياسية التي أشرت لها، ولا أدري على سبيل اليقين هل كان - في داخله - موافقًا عليها أم أنه لم يكن كذلك، ولكنه كان كرجل كبير و(معلم) فعلا لم يبدِ أيَّ معارضة، واستوعب كل ذلك ولم يُصَغِّر نفسه أبدًا.

على كل حال، سيظل الرجل قيمة كبيرة من الناحية الاقتصادية والنقابية مهما اختلف الناس حوله، وساهم حسب تصوره في خدمة الوطن، ولا ننسى بصماته في إعادة تعمير مدن القناة بعد حرب أكتوبر (رمضان) 1973م العظيمة، ولا بصماته على مدينة الإسماعيلية بالذات ولا مشاركته السابقة على ذلك في بناء السد العالي.

رحمه الله وغفر له..

.

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=1657855170920443&id=289024257803548

No comments:

Post a Comment