السيسي و الإعلام المصري (3):
الصحفيين و المهندسين دونت مكس!
الحلقتان الأولى و الثانية من هذا التحقيق الصحفي أشارتا إلى جانب مهم من مشكلات الإعلام المصري التي أضرت ليس فقط بالسيسي و الحكومة، وإنما حتى بالفقراء و الشباب و المواطنين عبر تركهم لقمة سائغة لرسائل إعلامية إما معادية لنفسها قبل وطنها، وإما بعيدة عن المنطق و الحقائق.
الآن أشرح الآثار السلبية والنتائج الخطيرة المترتبة على مشكلات إعلامنا عبر دراسة حالة نقابة المهندسين
Case Study
مشكلات الإعلام المصري مع المهندسين:
1- تجاهل تعريف المهندسين بحقوقهم المنصوص عليها في قانون نقابتهم:
مثلا، ترفض النقابة قبول طلبات المعاشات إذا قدمت بعد أكثر من ستة أشهر من بلوغ المهندس سن الستين طبقا لنصوص المادة 161 من النظام الداخلي، لكنها تتجاهل وجود مادة أخرى في القانون رقمها 80 تتيح للمهندس أو أسرته تقديم طلب مكتوب لمجلس النقابة ليتم الصرف له شهريا أو حتى أسبوعيا
نقابتنا الموقرة تقول للمهندسين المادة 161 و لا تخبرهم بالمادة 80 التي تقول "لمجلس النقابة أن يقرر إعانة وقتية أو دورية للعضو أو ورثته إذا طرأت ظروف تقتضى المساعدة وذلك حتى ولو لم تتوافر استحقاق المعاش"
أين الإعلام؟ أنا مهندس دفعة 2006 و لم أعرف أن للنقابة قانونا إلا سنة 2018 أي بعد مرور 12 عاما على التخرج رغم أنني متابع نهم لما يتم نشره في الصحف و بثه في القنوات.
بل إن هذا التجاهل امتد لما هو أخطر من ذلك، حيث إنّ معظم إن لم يكن كلّ أعضاء مجالس نقابة المهندسين بعد ثورة يناير لم يقدموا إقرارات ذمة مالية لجهاز الكسب غير المشروع خلال شهر من انتخابهم بموجب القانون 62 و لا أحد يعلم هل دفعوا الغرامة المالية المترتبة قانونا على عدم تقديم الإقرارات أم لا
2- الانحياز لطرف نقابي دون آخر:
الحلقتان الأولى و الثانية من هذا التحقيق الصحفي أشارتا إلى جانب مهم من مشكلات الإعلام المصري التي أضرت ليس فقط بالسيسي و الحكومة، وإنما حتى بالفقراء و الشباب و المواطنين عبر تركهم لقمة سائغة لرسائل إعلامية إما معادية لنفسها قبل وطنها، وإما بعيدة عن المنطق و الحقائق.
الآن أشرح الآثار السلبية والنتائج الخطيرة المترتبة على مشكلات إعلامنا عبر دراسة حالة نقابة المهندسين
Case Study
مشكلات الإعلام المصري مع المهندسين:
1- تجاهل تعريف المهندسين بحقوقهم المنصوص عليها في قانون نقابتهم:
مثلا، ترفض النقابة قبول طلبات المعاشات إذا قدمت بعد أكثر من ستة أشهر من بلوغ المهندس سن الستين طبقا لنصوص المادة 161 من النظام الداخلي، لكنها تتجاهل وجود مادة أخرى في القانون رقمها 80 تتيح للمهندس أو أسرته تقديم طلب مكتوب لمجلس النقابة ليتم الصرف له شهريا أو حتى أسبوعيا
نقابتنا الموقرة تقول للمهندسين المادة 161 و لا تخبرهم بالمادة 80 التي تقول "لمجلس النقابة أن يقرر إعانة وقتية أو دورية للعضو أو ورثته إذا طرأت ظروف تقتضى المساعدة وذلك حتى ولو لم تتوافر استحقاق المعاش"
أين الإعلام؟ أنا مهندس دفعة 2006 و لم أعرف أن للنقابة قانونا إلا سنة 2018 أي بعد مرور 12 عاما على التخرج رغم أنني متابع نهم لما يتم نشره في الصحف و بثه في القنوات.
بل إن هذا التجاهل امتد لما هو أخطر من ذلك، حيث إنّ معظم إن لم يكن كلّ أعضاء مجالس نقابة المهندسين بعد ثورة يناير لم يقدموا إقرارات ذمة مالية لجهاز الكسب غير المشروع خلال شهر من انتخابهم بموجب القانون 62 و لا أحد يعلم هل دفعوا الغرامة المالية المترتبة قانونا على عدم تقديم الإقرارات أم لا
2- الانحياز لطرف نقابي دون آخر:
فصيل نقابي جمّدت المحكمة عضوية بعض أفراده الناجحين في الانتخابات لحين الفصل في طعن قضائي - قرر هذا الفصيل عقد مؤتمر صحفي احتجاجي داخل النقابة التي ينتمي نقيبها الجديد مع عدد غير قليل من أعضاء مجلس النقابة إلى فصيل نقابي منافس.
في بلطجة واضحة أصرّ الفصيل النقابي الأول على عقد المؤتمر الصحفي داخل النقابة "بالعافية"، لدرجة اضطرت الإدارة الجديدة للنقابة المنتمية للفصيل المنافس إلى تغيير كوالين مفاتيح قاعات النقابة التي كانت تحت سيطرة هذا الفصيل قبيل الانتخابات.
بدلا من أن يكون الإعلام المصري مشجّعا على الالتزام بالشرع و الأخلاق، أو حتى بالقانون و الدستور فإنني فوجئت بصحيفة خاصة شهيرة تنشر تصريحات الفصيل النقابي الراغب في عقد المؤتمر الصحفي دون أية إشارة من قريب أو من بعيد إلى أن عقد مؤتمر صحفي داخل النقابة لا يستند إلى أية موافقة أو إذن من جانب النقابة، وبالتالي كان بإمكانهم عقد المؤتمر في أي مكان آخر!
الطريف أن الخبر المنشور كان عنوانه يتحدث عن منع أعضاء البرلمان على غير الحقيقة! ولمن لا يعلم، فإن نقابة المهندسين بها مجالس منتخبة للشعب التخصصية، ويبدو أن الصحيفة استخدمت وصف أعضاء البرلمان كمرادف لأعضاء مجالس الشعب رغم أنّ الجملة لا تكون إلا "أعضاء مجالس الشعب" أو "عضو مجلس الشعبة" بما يمنع أي لبس مع مصطلح "مجلس الشعب" الذي تم إلغاؤه أصلا منذ بضع سنوات ليصبح مجلس النواب :)
أما صحيفة خاصة شهيرة أخرى فقد وصل انحيازها لدرجة متقدمة عبر نشر تصريحات فصيل نقابي في شكل أخبار عن "مصادر مسئولة" تنسب لأعضاء مجلس النقابة "الانشغال بالصراعات" دون أي دليل أو حتى إشارة لماهية هذه الصراعات المزعومة والتي أدت حسب الصحيفة إلى "تخلف النقابة عن أداء دورها".
بل وصل الانحياز إلى نشر تصريحات لموظف في النقابة على أنه مستشار قانوني للنقابة يقول "إن المهندس هاني ضاحي، نقيب المهندسين، مُدين بالاعتذار لمهندسي مصر لارتكابه أخطاء قانونية كاشفة عن نواياه، وتُبين أنه لا يريدها ممارسة ديمقراطية"!
مشكلات الإعلام المصري معي شخصيا كمرشح لمقعد نقيب المهندسين:
1- بعد قرار صادم لهيئة مكتب النقابة بوقف صرف المعاشات (لاحقا تراجعوا عنه جزئيا بسبب الضغط) - فإنني تبنيت الدعوة لعقد جمعية عمومية غير عادية وأرسلت الخبر لعدد من الصحفيين ولكن أحدا لم ينشر أو يتواصل ولو باستفسار أو تساؤل - عدا موقعا جديدا نشره مشكورا وقد اخترع لي وصفا جديدا لم أذكره و يخالف الحقيقة!
2- حين تواصلت مع عدد أكبر برسالة أخرى، أيضا دون تجريح أو إساءة، عن تحديات نقابة المهندسين تشير إلى فرص التطوير و إلى المشكلات الهيكلية في قانون النقابة، فإنني تلقيت ردودا عددها أقل من أصابع اليد الواحدة.
3- الرسالتان الوحيدتان اللتان نشرتا لي كانتا تعقيبا على مقالين نشرهما الكاتبان أ.محمد أمين و د.عمرو الشوبكي، ووجد التعقيبان طريقهما للنشر، على عموديهما عبر صفحات المصري اليوم، مشكورين.
لكنّ هذا النشر لم يخل من مشكلات كذلك! المشكلة الأولى كانت أنني استخدمت عبارات اتضح لي أنها ليست دقيقة بالشكل الكافي.
مثلا، أنا قلت " الشباب الباحثون عن عمل تتجاهل النقابة مساعدتهم في إعداد السيرة الذاتية، أو شرح المسارات الوظيفية المختلفة"، بينما النقابات الفرعية بذلت محاولات مختلفة متناثرة صحيح أن النسبة العظمى من شباب المهندسين لم تستفد منها لأنها لا تتجاوز بضعة أيام على مدار السنة كلها دون تسويق أو ترويج كافٍ، لكنها محاولات تنفي تعميم وصف "التجاهل"، خصوصا إذا أخذنا في الاعتبار حقيقة أن أعضاء المجلس الأعلى للنقابة غير متفرغين.
المشكلة الثانية هي عدم نشر تعقيباتي على الردود.
بعد نشر أ.محمد أمين لرسالتي في عموده، فإنه خصص عمودا ثانيا لردود الفعل عليها، ثم عمودين إضافيين في يومين آخرين (1 و 2) لنشر رسالة مطولة لنقيب المهندسين تعليقا على ما ورد بها.
ومثلما خصص الدكتور عمرو الشوبكي عمودا لرسالتي، فإنه خصص عمودا مماثلا لنشر رد أمين صندوق النقابة عليها.
مثلا، رد أمين الصندوق على كلام لم أقله في رسالتي التي نشرها د.عمرو الشوبكي، و تجاهل أهم جزء في الرسالة عن الصلاحيات المطلقة لمجلس النقابة بموجب القانون في الصرف و التعيين.
أما نقيب المهندسين فإن رده، مثلا، نفى تقاضي معاليه وأعضاء هيئة المكتب رواتب أو بدلات بينما كانت رسالتي عن رواتب و بدلات أعضاء مجلس النقابة الخمسة و الأربعين، وليس أعضاء هيئة المكتب السبعة الذين هم أعضاء أيضا في مجلس النقابة أعلى سلطة داخل نقابة المهندسين لأن قرارات هيئة المكتب نفسها لا تكون نافذة قانونا إلا بموافقة أعضاء مجلس النقابة.
والحقيقة أنني تركت الباب مواربا إذ لم أطلب صراحة من الأستاذ محمد أمين أو الدكتور عمرو الشوبكي نشر تعقيبيّ اللذين أرسلته لهما على ردود النقيب و أمين الصندوق كل على حدة لتكون لهم الحرية المطلقة في النشر من عدمه.
ورغم ذلك، فإنني كنت و لا زلت أرى أن نشر تعقيبات القراء على ردود المسؤولين على رسائلهم سيكون عاملا حاسما يدفع بأي مسؤول يتواصل مع الإعلام إلى التفكير ألف مرة قبل إرسال رد مكتوب لسببين.
أولهما أن معالي النقيب، مثلا، في رده المنشور قال إنه تحمل المسؤولية في شهر إبريل عكس الواقع المتمثل في تحمل معاليه المسؤولية بالفعل في مارس وليس إبريل وهو ما كشفه تعقيبي الذي لم ينشر.
ثانيهما أنّ أحد شيوخ المهنة المعروفين في الأوساط السياسية و النقابية وصف بعض ما ورد في رسالتي بأنه "اتهامات جزافية بلا مصداقية" - وقد عاتبته علنا وأوضح سيادته مشكورا أنه لا يقصد اتهاما و إنما طرح وجهة نظر
4- ضعف مهارات التواصل:
بعد تكرم د.عمرو الشوبكي مشكورا بنشر رسالتي عن النقابة عبر صحيفة المصري اليوم المطبوعة وموقعها الالكتروني فإن موقعا إخباريا شهيرا نشر لاثنين من أعضاء المجلس الأعلى ورئيس لجنة، كل على حدة، ردا على بعض ما قلته (أحدهم وصف حقيقة ذكرتها بأنها دعابة).
كان القاسمان المشتركان بين ردودهم الثلاثة المنشورة على الموقع هما أن ناشرها صحفي شاب يعمل بالموقع، وأنها مذيلة بإشارة صريحة و اقتباس مباشر من رسالتي المنشورة في المصري اليوم بإشارة إلى أنها من "شباب المهندسين" عوضا عن الإشارة لاسمي أو حتى لاسم المصري اليوم!
حين حاولت الوصول إلى الصحفي الشاب فوجئت بأنّ انحيازه فجّ وواضح وصريح لأطراف بعينها داخل مجلس نقابة المهندسين، وبناء على تحليل شخصيته من خلال منشوراته العامة توصلت إلى استنتاج مفاده أنه لن ينشر ردي عليهم.
وبناء عليه، قررت أن أتواصل مع هذا الصحفي الشاب فأرسلت له رابط مقال د.عمرو الشوبكي وسألته "من فضلك أبعت لمين رد على المنشور هنا" ووضعت روابط الردود الثلاثة التي نشرها.
كانت أولى المفاجآت بالنسبة لي في رده الذي طلب مني فيه إرسال تعقيبي هي أنه لم يطلع على رسالتي المنشورة في المصري اليوم، وهو ما يعني ببساطة أنه نشر الردود الثلاثة كما وصلته من أصحابها دون تدقيق أو مراجعة أو حتى معرفة على أي شيء كانوا يردّون!
بالفعل، أرسلت له التعقيب على الرد الأول و قلت له صراحة "أ.[فلان] لو فيه حرج من نشر تعقيبي أنا شايف إنك عامل لقاء مع [اسم أحد النقباء] - فلو نشر تعقيبي ح يسبب ليك حرج أو مشكلة معاه أو مع المجلس الحالي مفيش داعي تنشره وأنا عادي ممكن أنشره في المصري اليوم أو حتى على صفحتي الانتخابية، قصدي أقول محافظتك على [اسم نفس النقيب] كمصدر ليك ولأخبارك عندي أهمّ من إنك تنشر ردّي".
وجاءني رده سريعا "ممكن طبعا الكلام عادي كإننا بنتكلم أنا هنشر طبعا" فأرسلت التعقيب على الردين الآخرين - وكانت تعقيباتي كلها عبارة عن رابط وورد
Google Doc
المفاجأة الثانية بعد بضع ساعات من قوله "هنشر طبعا" هي قوله بدون سابق إنذار:
"
انا مش فاهم حضرتك عاوز ايه
قولتلك ابعتلى الرد
وانا هنشره
ابعته مكتوب مش تحطلى لينك صفحة انا مش فاهم منها حاجة
"
وبالفعل نسخت له تعقيباتي كنصوص مكتوبة عبر رسائل فيسبوك لأفاجأ للمرة الثالثة بأنه اختفى دون رد حتى تاريخه، وبالطبع لم يتم نشر أي من تعقيباتي على الردود الثلاثة التي نشرها!
المفاجأة الرابعة هي أنني وجدت أن المادة 22 من قانون تنظيم الصحافة و الإعلام تمنحني حق نشر تصحيح خلال 3 أيام فأرسلت له "3أيام طبقا للقانون و لا نشر" وبالطبع لم أتلق ردا من هذا الصحفي الشاب بالتوازي مع عدم قراءة رئيس تحرير الموقع للتعقيبات التي أرسلتها له هو الآخر على فيسبوك المنصة الوحيدة التي استطعت من خلالها الوصول إليه.
صحيح أنني نشرت تعقيباتي عبر الصفحة الرسمية لحملتي الانتخابية، إلا أنني لا أستطيع إخفاء أنني كنت و لا زلت أتعاطف مع هذا الصحفي الشاب و غيره من الصحفيين الشبان الغارقين وسط سيل أخبار و معلومات لا يتوقف من عشرات المصادر، والمحاصرين في بيئة عمل معقدة لا تتيح تدريبا أو تثقيفا أو توعية.
لا أنسى معدا آخر في برنامج توك شو شهير تواصلت معه كتابة و أرسل لي مشكورا رقم هاتفه لكنه طلب مني إرسال رقم تابع لشركة بعينها من بين شركات المحمول الثلاثة كي يتواصل معي.
صحيح أنني أخبرته أنني أنا الذي سأتواصل معه لأن رقمي كان تابعا لشركة مغايرة، لكن هذه الكواليس كشفت لي التحديات و الصعاب التي يواجهها الصحفيون و المعدون و العاملون في الحقل الإعلامي بسبب تجاهل جهات عملهم لأبسط متطلبات إنجاز مهامهم وهو ما سأشير إليه في الحلقة الرابعة عن أحوال الصحفيين و الإعلاميين المصريين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق